تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٤٢ - طريق اول
امور موجودة غير الأجسام و لا يمكن وجودها إلّا في الأجسام.
(٢) و أمّا بيان أنّ الأجسام لا تخلو عنها، فهو أنّ كلّ جسم يستحيل أن يكون لا في حيّز. فكونه في حيّز ينحصر في الحركة و السّكون، و إذا كان جسمان في حيّزهما انحصر كونهما في الاجتماع و الافتراق.
(٣) و أمّا أنّها حادثة فلأنّها تزول و تتبدّل بعضها ببعض. فاذن هى محتاجة في وجودها إلى غيرها فهى ممكنة. و سنقيم الدلالة على أنّ كلّ ممكن حادث، و لا يجوز أن يكون قبل كلّ حادث حادث إلى غير النهاية.
أمّا أوّلا، فلأنّ الحوادث الماضية يتطرّق إليها الزيادة و النقصان، و يستحيل أن يتطرق إلى غير المتناهى الزيادة و النقصان و ذلك لأنّ الناقص منها بعدد متناه يستحيل أن يكون مساويا لها، و إذا فرض للناقص و غير الناقص تطابق من مبدأ واحد وجب أن ينتهى الناقص و يمتدّ بعد انتهائه غير الناقص، فيكون الناقص متناهيا و غير الناقص لا يزيد عليه إلّا بعدد متناه، فيكون الكلّ متناهيا و بطل كونه غير متناه فيكون جميع الحوادث الماضية مسبوقة بالعدم.
و أمّا ثانيا، فلأنّ كلّ واحد من الحوادث على تقدير كونه مسبوقا بما لا نهاية له يستحيل أن يوجد إلّا بعد انقضاء ما لا نهاية له من الحوادث حتّى يصل النوبة إليه، و انقضاء ما لا نهاية له محال. و يلزم منه أن يكون وجود كلّ حادث يسبقه ما لا نهاية له من الحوادث، فيكون وجوده محالا، و لكنّ الحوادث موجودة.
فاذن كونها مسبوقة بما لا نهاية له باطل.
و أمّا ثالثا، فلأنّ كلّ حادث مسبوق بعدم أزليّ، فلو كان في الأزل حادث موجود لاجتمع وجوده مع عدمه، و ذلك محال. فاذن يكون في الأزل جميع الحوادث معدومة.
(٤) و أمّا بيان أنّ كلّ ما لا يخلو من الحوادث حادث فظاهر، لأنّ جميع الحوادث معدومة في الأزل. فالشيء الّذي لا يخلو منها لو كان موجودا في الأزل