تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٦٤ - و منها القدرة
ما خلقه اللّه سبحانه ضروريّ. و الثاني باطل، لأنّ حصولها قبل أصل: بعد أن خلقها اللّه تعالى محال. و على التقديرين لا يثبت الاختيار.
أقول: قوله: «المختار لا يتمكّن من الحركة حال وجود الحركة» فيه نظر، لأنّ المختار لا يتمكّن من الحركة مع فرض وجود الحركة. أمّا مع قطع النظر عنه فلم لا يجوز؟ و هكذا القول في الاعتراض الثانى، فانّ الاختيار حال ما خلق اللّه الحركة محال، لفرض وجود الحركة، أمّا مع قطع النظر عن ذلك فممكن، لوجود القدرة المقتضية له.
قال: و يقال للمعتزلة: متى ثبت هذا الاختيار، عند استواء الداعيين او عند رجحان أحدهما على الآخر؟ الأوّل باطل، لأنّ عند الاستواء يمتنع الفعل و عند الامتناع لا تثبت المكنة. و الثاني محال، لأنّ مع حصول الترجيح يجب الراجح و يمتنع المرجوح، و على هذا التقدير لا تثبت المكنة.
أقول: الاختيار عند المعتزلة هو صحّة صدور الفعل او تركه من القادر تبعا لداعيه او عدم داعيه، و هو متساوى النسبة إلى الطرفين عند عدم اعتبار الدّاعى و غير متساويها عند اعتبار أحدهما.
و متقدّموهم جوّزوا صدور أحد الطرفين من المختار من غير ترجح أحدهما على الآخر، و أوردوا أمثلة الجائع و العطشان و الهارب إذا حضرهم رغيفان متساويان، و قدحان متساويان، و طريقان متساويان، فانّهم يختارون أحدهما من غير ترجح.
و الذين لا يجوّزون ذلك يقولون: الرجحان شيء، و العلم بالرجحان شيء، و لعلّه يختار أحدهما لوجود الرجحان، و إن لم يفطن بالرجحان.
و متأخّر و هم قالوا بوجوب الرجحان. و قال بعضهم بأنّ الطرف الراجح يكون أولى و لا ينتهي إلى حدّ الوجوب، و هو اختيار محمود الملاحميّ. و أنكر بعضهم كون الأولويّة كافية، لمثل ما مرّ في خواصّ الممكن. و أبو الحسين و أصحابه قالوا:
عند الداعى يجب الفعل، و عند عدمه يمتنع. و ذلك لا ينافي الاختيار، فانّ تفسير