تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٢ - مسألة اجمع المسلمون على المعاد بمعنى جمع الاجزاء بعد تفرقها
تقدّم و عن الثّاني أنّه لا يتميّز عن مثله في علمنا، و ذلك لا مضرّة فيه و امّا في نفسه فلم و عن الثالث أنّه إنّما يكون مبتدأ لو وجد مع الوجود المبتدأ لذلك الوقت.
أقول: تلخيص الحجّة الاولى أنّ الشيء بعد عدمه نفى محض، و إعادته تكون بوجود عينه الّذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة، و تخلّل النفى بين الشيء الواحد غير معقول. و قوله: «القول بأنّه لا يصح الحكم عليه متناقض» قد مرّ فساده.
و تلخيص الحجّة الثانيّة أنّ المعاد مثل المبتدأ واحد في الخارج، سواء علمناهما واحدا او لم نعلم، و لا فرق بينهما غير ما يتوهّم منهما ممّا لا حقيقة له في الخارج.
و تلخيص الحجّة الثالثة أن الشيء الواحد لا يمكن أن يتغير إلّا بتغيّر عارض له، لأنّ الثابت غير الزائل. فلو كان المعاد هو المبتدأ بعينه وجب أن تكون نسبته إلى زمانه تلك النسبة الاولى بعينها. و هذا ضعيف، لأنّ الباقى تتغيّر نسبته إلى أزمنة بقائه، و لا يصير هو غيره بتغيّر تلك النّسبة.
و قاس بعض نفاة المتكلّمين من المحدثين إعادة المعدوم على التذكر، بأن قال:
التصوّر بعد زواله و عوده في الذكر يكون واحدا. و ذلك باطل، لأنّ التذكّر لا يتصوّر إلا مع بقاء المذكور في الذّهن و تخلّل العدم بين الالتفات الأوّل إليه و الالتفات الثانى، و هاهنا لم يمكن أن يكون شيء باقيا أصلا.
قال:
مسألة اجمع المسلمون على المعاد بمعنى جمع الاجزاء بعد تفرقها
أجمع المسلمون على المعاد بمعنى جمع الأجزاء بعد تفرّقها. خلافا للفلاسفة.
لنا أنّه في نفسه ممكن، و الصادق أخبر عنه، فوجب القول به. و إنّما قلنا إنّه ممكن، لأنّ الامكان إنّما يثبت بالنظر إلى القابل و الفاعل، و هما حاصلان. أمّا بالنظر إلى القابل، فلأنّ قبول الجسم للأعراض القائمة به أمر ثبت له لذاته، و ما بالذات كان حاصلا أبدا، فذلك القبول حاصل أبدا. و أمّا بالنظر إلى الفاعل، فلانّه تعالى بدأ