تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٠ - مسألة الله تعالى قادر على كل المقدورات في مذهب أصحابنا خلافا لجميع الفرق
و في عبارته عند قوله «او لا يقع بواحد منهما و هو محال، لأنّ المانع من وقوعه بهذا وقوعه بذاك. فما لم يوجد وقوعه بهذا لا يمتنع وقوعه بذاك» موضع نظر، إذ كان من الواجب أن يقول: فما لم يوجد وقوعه بهذا وجب وقوعه بذلك، إذ ذلك مؤثّر خال عن المانع. و باقى الكلام هكذا: فلو لم يقع بهذا و ذلك وقع بذلك و بهذا، و هو محال.
قال: و أمّا الفلاسفة فقد منعوا أن يصدر عن الواحد أكثر من واحد. و قد تقدّم الجواب عن حجّتهم و أمّا الثنويّة و المجوس فقد زعموا أنّه غير قادر على الشرّ، لأنّ فاعل الخيرات خيّر، و فاعل الشرّ شرّير، و الفاعل الواحد يستحيل أن يكون خيّرا شرّيرا. الجواب إن عنيتم بالخيّر و الشرّير موجد الخير و الشرّ، فلم قلتم: إنّ الفاعل الواحد يستحيل أن يكون فاعلا لهما، و إن عنيتم به غيره فبينوا.
أقول: المجوس من الثنويّة يقولون: إنّ فاعل الخير يزدان، و فاعل الشرّ أهرمن، و يعنون بهما ملكا و شيطانا. و اللّه تعالى منزّه عن فعل الخير و الشرّ.
و المانويّة يقولون: إنّ فاعلهما النور و الظلمة. و الديصانيّة يذهبون إلى مثل ذلك. و الجميع يقولون بأنّ الخيّر هو الّذي يكون جميع أفعاله خيرا، و الشّرير هو الّذي يكون أفعاله شرّا، و محال أن يكون فاعل و أفعاله كلها خير و شرّ معا.
و صاحب الكتاب لم يتعرض لابطال ذلك، بل جوّز أن يكون فاعلهما واحدا.
و جوابهم أنّ الخير و الشرّ لا يكونان لذاتيهما خيرا و شرّا، بل بالإضافة إلى غيره شرّا، أمكن أن يكون فاعل ذلك الشيء واحدا.
قال: و أمّا النظّام فانّه زعم أنّه لا يقدر على خلق الجهل و سائر القبائح، و احتج بأنّ فعل القبيح محال، و المحال غير مقدور. أمّا أنّه محال فلأنّه يدلّ على الجهل او الحاجة، و هما محالان، و المؤدّى إلى المحال محال. و أمّا أنّ المحال غير مقدور فلأنّ المقدور هو الّذي يصحّ إيجاده، و ذلك يستدعى صحّة الوجود. و الممتنع ليس له صحّة الوجود.