تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٥ - فصل ثانى
فيه، إلى أن يحقّق المبادى التى هى كالقواعد. ا لا ترى: أنّ الباحث عن قدرة اللّه تعالى لا يتكلّم في حدوث الاجسام و لا يبحث عنه، بل يكون ذلك مقرّرا عنده و مسلّما.
و كذا في كلّ مسألة من المسائل و علم من العلوم. و المسألة التى نحن بصددها مرتّبة على التوحيد و العدل و النبوّة على الوجوه التى اقتضتها الأدلّة و اعتقدتها الفرقة المحقّة. فليسلّم هاهنا أنّ العالم حادث، و اللّه تعالى محدثه، و هو واجب الوجود لذاته أزلا و أبدا، قادر على جميع المقدورات، عالم بجميع المعلومات، غنىّ عما سواه، مريد للطاعات، كاره للمعاصى، لا يخل بالواجبات، و لا يفعل المقبحات، و لا يريد ذلك. و قد كلّف العبيد لمصالحهم بحسب وسعهم، و قام بالألطاف الواجبة عليه ممّا يتعلّق بتكاليفهم، و أزاح عللهم، ليس غرضه في جميع ذلك إلّا الإحسان إليهم و إفاضة النعم عليهم و تكميلهم بالوجه الأفضل و البلوغ بهم إلى الثواب الأجزل. و قد أرسل محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسولا معصوما قائما بالحق و قائلا بالصدق، و أنزل عليه الكتاب العزيز الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. فنسخ بشريعته الشرائع و بسننه السنن، و هى باقية إلى يوم القيامة، إلى غير ذلك من الاصول. فمن كان في نفسه ريب في شيء من ذلك فليس من الناظرين في الامامة، بل لا ينتفع بالنظر فيه، فليقرّر هذا. و ذلك ما أردنا بيانه قبل افتتاح الكلام.
فصل ثانى
ثمّ اعلم أنّ الكلام في الامامة مبنىّ على خمس مسائل، يعبّر عن كلّ واحدة منها بصيغة مفردة هى كلمة. و تلك الكلمات: ما، و هل، و لم، و كيف، و من.
فأوّلها قولنا: «ما الامام؟» و هى التى يبحث فيها عن تفسير هذه الكلمة وحدها على حسب العرف و الاصطلاح. و ثانيها قولنا: «هل الامام؟» اى هل يكون الامام موجودا دائما او في بعض الأوقات أم لا؟ و هى التى يبحث فيها عن جواز خلوّ زمان التكليف عن وجود الامام او امتناعه. و ثالثها قولنا: «لم الامام؟» اى لم يجب أن يكون الامام موجودا؟ و هى التى يبحث فيها عن العلة المقتضية لوجود الامام. و رابعها قولنا: