تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٤ - الجواب عن الاشكال و المعارضة في إرادة الله تعالى
يبطله، و هو أنّ المريد أمّا أن يريد لغرض او لا لغرض: فان كان لغرض كان مستكملا بذلك الغرض، و المستكمل بالغير ناقص بالذات، و هو على اللّه تعالى محال و إذا كان لا لغرض كان ذلك عبثا، و العبث على اللّه تعالى محال. و لأنّه يقتضي ترجّح أحد طرفى الممكن على الآخر من غير مرجّح، و هو محال.
الجواب عن الاشكال و المعارضة في إرادة اللّه تعالى
و الجواب: أنّ الجسم الموصوف بالحركة كان يمكن أن يصير موصوفا بها قبل ذلك. و المحكوم عليه بهذا الامكان ليس هو المعدوم، بل هو الجسم الموجود.
قوله: «يجوز أن يكون ممكنا في وقت و ممتنعا في وقت آخر»، قلت: الوقت إن لم يكن موجودا استحال أن يكون له اثر، و إن كان موجودا كان الكلام فيه كما في الأوّل. قوله: «هذه الحوادث مستندة إلى الاتّصالات الفلكيّة» قلنا: سنقيم الدلالة على أنّ جميع الممكنات واقعة بقدرة اللّه تعالى.
أمّا المعارضة بنفس الإرادة فقويّة، و جوابها أنّ مفهوم كون الشيء مرجّحا غير مفهوم كونه مؤثّرا، و ذلك يوجب الفرق بين الإرادة و القدرة، و يتوجه عليه أنّ المفهوم من كونه عالما بهذا السواد غير المفهوم من كونه عالما بذلك، فيلزم أن يكون له بحسب كلّ معلوم علم، و قد التزمه الاستاذ «أبو سهل الصعلوكى» منّا. و هو الوجه ليس إلّا.
قوله: «لم لا يكفى علمه تعالى بما في الأفعال من المصالح و المفاسد»، قلنا:
سنقيم الدلالة على أنّ افعال اللّه تعالى لا يجوز تعليقها بالمصالح. قوله: «إنّما وجد ما علم اللّه تعالى أنّه يوجد» قلنا: العلم بأنّ الشيء سيوجد تابع لكونه بحيث سيوجد، فكونه بحيث سيوجد لو كان لأجل ذلك العلم لزم الدور، بل لا بدّ من صفة اخرى. قوله: «المريد إمّا أن يرجّح لغرض او لا لغرض» قلنا: إرادة اللّه تعالى منزّهة عن الأغراض، بل هى واجبة التّعلق بايجاد ذلك الشيء في ذلك الوقت لذاتها.
أقول: الحجّة التى أوردها على إثبات الإرادة خاصّة بأفعال تقع في أزمنة.