تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٥ - الجواب عن الاشكال و المعارضة في إرادة الله تعالى
أمّا التى لا تكون واقعة في أزمنة، مثل خلق الزمان و الجسم و سائر علل الزمان، إن كانت بإرادة احتيج في إثبات الإرادة هناك إلى حجّة اخرى، إلّا أن يقال:
إنّها تحصل من غير إرادة، و ذلك ممّا لم يقولوا به.
و الحجّة التى تشمل الكلّ هى أن يقال: تخصيص ما يخصّص بالايجاد من جميع المقدورات يحتاج إلى مخصّص و هو الإرادة، إلّا أن المصنّف لمّا جوّز أن يخصّص القادر أحد الطرفين من غير مخصّص، انسدّ عليه باب إثبات الإرادة مطلقا.
و كان لقائل أن يقول: إنّ قدرته تعالى تعلق بوقت للايجاد دون وقت من غير مخصّص.
و قوله: «المخصّص ليس هو القدرة» مناقض لما ذهب إليه فيما مرّ، و هو أنّ المختار يمكنه الترجيح من غير مرجّح. و قوله: «و لا العلم، لأنّه تابع للمعلوم» يناقض قوله: «ما علم اللّه وقوعه يجب أن يقع» لاستحالة كون الموجب تابعا لموجبه. و الاعتراض بتجويز كون الامكان خاصّا بوقت معيّن لا يتوجّه على الأفعال التى لا تقع في زمان.
و الجواب، بأنّ الموصوف بامكان الحركة هو الجسم، يقتضي أن يكون الجسم هو الحاصل قبل ذلك الزمان، و هو ليس بصحيح، لأنّ إمكان الحركة المشروطة بذلك الزمان لا يكون حاصلا قبل ذلك الزمان، فكيف يكون الجسم موصوفا به. و كون الامكان من لوازم الماهيّة لا ينتقض بما ذكره، لأنّ الامكان المطلق من لوازم الماهيّة لا ينتقض بما ذكره، لأنّ الامكان المطلق من لوازم الماهيّة، و الامكان المقيّد بشيء غير لازم لا يكون من لوازمها، فلا يتناقضان باختلاف الدوام و اللادوام لاختلاف موضوعيهما.
و قوله في الجواب عن تجويز كون الامكان مقيدا بوقت «إنّ الوقت إن لم يكن موجودا استحال أن يكون له أثر، و إن كان موجودا كان الكلام فيه كما في الأول»، مبطل لأصل دليله على إثبات الإرادة بأن يقال: الوقت إن لم يكن موجودا استحال أن يتخصّص بالارادة، و إن كان موجودا احتاج إلى وقت آخر و إرادة أخرى تخصّصه به، و يتسلسل.