تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٧ - المسألة الثانية فى المعدوم
سوادا عند عدم الوجود و لأنّ الذوات المعدومة مشتركة في الثّبوت المقابل للانتفاء المحض و متباينة بخصوصيّاتها النّوعيّة، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز.
و ثبوت تلك الذّوات زائد على ماهيّاتها المخصوصة، فهي حال ما فرضناها معرّاة عن صفة الثّبوت موصوفة بها، هذا خلف.
أقول: أمّا الحجّة الاولى فقد مرّ الكلام فيها. و أمّا الثانية بإلزام اشتراك الثّبوت حالة العدم فهم معترفون به. و قوله: «فهى حال ما فرضناها معراة عن صفة الثّبوت ...»، جوابه أنّا فرضناها معرّاة عن الوجود، لا عن الثّبوت، و لا يقولون لما به الامتياز ثابتا، بل إن كان و لا بدّ فهى أحوال.
قال: و لأنّ عدد الذّوات المعدومة قابل للزّيادة و النّقصان فيكون متناهيا، و الخصم لا يقول به.
أقول: إنّهم يقولون: الزّيادة و النّقصان يقتضيان التّناهى في الموجودات، لا في المعدومات.
قال: و لأنّ الذّوات أزليّة فلا تكون مقدورة، و الوجود حال [عندهم] فلا يكون مقدورا عندهم. و إذا لم يقع الذّات و لا الوجود بالفاعل كانت الذّوات الموجودة غنيّة عن الفاعل.
أقول: هم يقولون: جعل الذّوات موصوفة بالوجود أمر زائد عليهما، كالتّركيب الّذي هو زائد على الأجزاء، و هو بالفاعل، و لا يلزم من كون الأفراد غنيّة كون المركّب غنيّا عنه.
قال: و لأنّ السّواد المعدوم إمّا أن يكون واحدا او كثيرا، فان كان واحدا فالوحدة إن كانت لازمة للماهيّة امتنع زوالها، فوجب أن لا يتعدّد في الوجود.
و إن لم تكن لازمة فليفرض ارتفاعها، لأنّ كلّ ما كان ممكنا لا يلزم من فرض ارتفاعه محال. و إذا زالت الوحدة حصل التعدّد، و لا يتحقق إلّا إذا تباين الشّيئان بالهويّة، ثمّ ما به التّباين إن كان من لوازم الماهيّة، فكلّ شيئين فهما مختلفان