تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٨ - المسلك الثانى اختيار نصب الامام بيد الله العالم بمصالح الناس
في صدر المسألة إنّا نعلم ضرورة أنّ التقريب و التبعيد عند عدم نصب الامام او تمكينه على عكس ما ينبغى و يستحيل ان يكون له بدل. و عن الثانى: بوجهين: الأوّل أنّ قرب المكلفين من الطاعة و بعدهم عن المعصية ممّا يطابق غرض الحكيم من التكليف و يقرّب حصوله، و عكسهما ممّا يناقضه و يبعّد حصوله. فلو كان فيما يطابق غرضه و يقرب حصوله مفسدة لكان حصول غرضه مفسدة. و ذلك باطل على ما تبيّن في باب العدل أنّه لا يريد القبائح. الثانى: أنّ المفسدة لا يكون راجعة إلى الحكيم، إذ هو واجب الوجود لذاته غنىّ عن غيره، لا يصلح عليه جذب نفع و لا دفع ضرر. فلو كانت لكانت راجعة إلى غيره. و الّذي أثبتناه من وجوب نصب الامام فيه المصلحة العامّة للمكلفين. فلو كانت فيه مفسدة راجعة إليهم لكان عين ما هو مصلحة لهم مفسدة لهم، هذا خلف. و عن الثالث: أنّا أوجبنا عليه ما يفيد التقريب و التبعيد، لا ما يزيد التقريب و التبعيد، و ذلك غير وارد علينا. بيانه أنّ المكلف إذا استوت نسبته إلى ما يريد الحكيم منه و إلى ما لا يريده، يجب على الحكيم أن يقرّبه إلى ما يريده و يبعّده عمّا لا يريده، حتى يحصل ترجيح أحد المتساويين على الآخر الّذي لا يتمّ الوقوع إلّا به. أمّا إذا كان ما يريد أقرب، فالترجيح حاصل. و موجب الوجوب و هو التساوى المانع عن الوقوع زائل، فلا يجب عليه. و عن الرابع: أنّ التمكين ليس من أفعاله سبحانه، و لا يجوز أن يخلّ بما يجب عليه، لا خلال غيره بما يجب عليه، خصوصا إذا كان الواجب المتعلق بالغير موقوفا على الواجب المتعلق به، لأنّ إزاحة العلل واجبة عليه سبحانه، و هو لا يخلّ بالواجب.
المسلك الثانى: اختيار نصب الامام بيد اللّه العالم بمصالح الناس
ممّا يعلم كلّ عاقل بالضرورة أنّ كلّ حاكم يتعلّق به حكم من أحكام جماعة يكون إمضاء ذلك الحكم مصلحة لهم و التوقّف فيه مفسدة لهم. و لا يريد الحاكم إلّا ما يقتضي مصلحتهم، فيقبح منه أن لا يقيم من يمضى فيه ذلك الحكم إذا لم يتولّه بنفسه. و لذلك يذمّون كلّ والى ناحية أو راعي قطيعة يغيب عنهم، غير مخلّف من يقوم فيهم مقامه مع عدم الموانع، و يوبّخونه. و البارى سبحانه هو الحاكم على