تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٦ - مسألة وجوب النظر
أقول: أمّا المعتزلة فلا يحتاجون إلى ورود الأمر، و أمّا أهل السّنة فيقولون ورود الأمر و التّكليف به، كما في قوله تعالى: «قُلِانْظُرُوا» و في أمثاله، ظاهر متفق عليه، إنّما الخلاف في أنّ تحقيق الأدلّة فرض على الكفاية، او على الأعيان.
قال: سلّمنا أنّ التقليد غير كاف، لكن لم قلت: إنّ الظنّ الغالب غير كاف.
و الاعتماد على قوله تعالى «فَاعْلَمْ» ضعيف، لأنّ الظنّ الغالب قد يسمّى علما، و لأنّ الخطاب خاص، و لأنّ الدّلالة اللفظيّة غير يقينيّة، على ما سيأتى، إن شاء اللّه. فلا يمكن بناء المطالب اليقينيّة عليها.
أقول: الظنّ ممكن الزّوال، و في زواله خطر عظيم، و قد ورد النّصّ الصّريح بالأمر بالاحتراز عن الخطر، فتعيّن الأمر بتحصيل اليقين قطعا. و أيضا الوجوب الشّرعىّ يثبت بالأدلّة الظّنيّة، و هذه الأدلّة توقع الظنّ بوجوب المعرفة على الوجه اليقينيّ.
قال: سلّمناه، لكن ما الدّليل على أنّه لا طريق إلى المعرفة سوى النّظر.
ثمّ إنّا على سبيل التبرّع نذكر طرقا اخسر، و هي قول الامام المعصوم، او الالهام، او تصفية الباطن كما يقوله أهل التّصوّف. و لأنّا لو قلنا: إنّه لا طريق سوى الاستدلال لكان المسلم إذا ناظر الدّهرىّ و انقطع في الحال وجب أن لا يبقى على الدّين، لأنّ الشّك في مقدّمة واحدة من الدّليل كاف في حصول الشّكّ في المدلول، و ذلك يقتضي أن يخرج المسلم عن الدّين في كلّ لحظة، بسبب كلّ ما يهجس في خاطره من الأسئلة.
أقول: القائلون بأنّ المعرفة تحصل من قوم الامام لا ينكرون النّظر، بل يشبّهون النّظر بنظر العين، و قول الامام بالضّوء الخارجي و يقولون: كما لا يتمّ الابصار إلّا بهما فلا تتحصل المعرفة إلّا بمجموعهما. و لفظة التّعليم دالّة على مجموعهما. و أمّا الالهام فلو ثبت وقوعه لما أمن صاحبه أنّه من اللّه او من غيره إلّا بعد النّظر و إن لم يقدر على العبارة عنه. و أمّا تصفية الباطن فانّ أهل التصوّف