تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٧ - مسألة وجوب النظر
مجمعون على أنّها لا تفيد، إلّا بعد طمأنينة النّفس في المعرفة، سواء حصلت من يقين او تقليد و أمّا زوال الاعتقاد بوقوع الشكّ في بعض المقدّمات، فذلك إنّما يمكن لغير المتيقّن، كالمقلّدين و من يجرى مجراهم، و ذلك أنّ اليقين لا يمكن أن يزول.
قال: سلّمناه، لكن لم قلتم إنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب. فان قلت: لو لم يجب لكان ذلك تكليفا بما لا يطاق. قلت: فلم قلت: إنّه غير جائز، بل التكاليف بأسرها كذلك، لأنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه وجب، و ما علم عدمه امتنع.
أقول: ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به و كان مقدورا للمكلّف كان واجبا عليه، فانّ الّذي كلّفه الاتيان به كلّفه كيف ما كان، و هو قادر عليه، من جهة تقديم ما لا يتمّ ذلك الفعل إلّا به، فهو مكلّف بالتقديم أوّلا، ثمّ بذلك الفعل ثانيا.
و أمّا وجوب وقوع ما علم اللّه وقوعه فهو وجوب لا حقّ بالواقع، بعد فرض وقوعه، و ليس بوجوب يوجب الوقوع، فانّ العلم بالشيء لا يكون علّة له من حيث هو علم به، و إلّا فعلمنا بطلوع الشّمس غدا يكون علّة لطلوعها غدا. و ذلك محال، فانّ المعلول الواحد لا يكون لا إلّا علّة واحدة. و لو كان العلم السّابق منافيا للاختيار لكان اللّه تعالى غير مختار في أفعاله المحدثة، و هو باطل بالاتّفاق.
قال: سلّمناه، لكن تكليف ما لا يطاق إنّما يلزم لو كان الأمر بالمعرفة ثابتا على الاطلاق، و هو ممنوع. فلم لا يجوز أن تكون صيغة الأمر و إن كانت مطلقة في اللفظ، لكن في المعنى تكون مقيّدة. كما في قوله تعالى: «وَآتُوا الزَّكاةَ».
و الجواب عن هذه الأسئلة و ان كان ممكنا، لكنّ الأولى التّعويل على ظواهر النصوص، لقوله تعالى: «قُلِانْظُرُوا».
أقول: الوجوب الشرعىّ لا يرتفع باحتمال التّخصيص، بل يرتفع بالتّخصيص الواقع المعلوم وقوعه، و إلّا فلا يكون شيء بواجب شرعىّ أصلا. و أمّا التّعويل على ظاهر النّصّ مع التشكّك بمثل هذه الأسئلة فكالممتنع.