تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٧ - مسألة مذهب أكثر المسلمين أنه تعالى عالم بكل المعلومات
الأوّل أنّ المعلومات تتطرّق إليها الزيادة و النقصان، فانّ بعضها أقلّ من الكلّ و ما كان كذلك فهو متناه [فالمعلوم متناه]. الثاني أنّ المعلوم متميز عن غيره و المتميز عن غيره متناه. [أنّ كلّ ما كان معلوما فهو متميّز عن غيره، و كلّ ما كان متميّزا عن غيره فغيره خارج عنه. و كلّ ما كان غيره خارجا عنه فهو متناه، فكلّ معلوم متناه. فما ليس بمتناه وجب أن لا يكون معلوما]. الثالث أنّ العلم بكلّ المعلوم يغاير العلم بغيره، بدليل أنّه يصحّ أن يعلم كون الشيء عالما بشيء آخر، مع الغفلة عن كونه عالما بشيء آخر، و المعلوم غير المجهول. فلو كانت المعلومات غير متناهية لكانت العلوم غير متناهية، فهناك موجودات غير متناهية، و هو محال.
و الجواب: عن الأوّل أنّ تطرّق الزيادة و النقصان إلى الشيء لا يدلّ على التناهي. و عن الثاني أنّ المتميّز كلّ واحد منهما، و هو متناه. و عن الثالث أنّ العلم واحد، لكنّ نسبته و تعلقاته غير متناهية. [و هذا ضعيف] لأنّ الشعور بالشيء إذا كان لا يتحقق إلّا مع هذه النسب، فهذه النسب إن لم تكن موجودة لم يكن العلم موجودا، و إن كانت موجودة عاد الالزام، و قد ذكرنا أنّ الاستاذ «أبا سهل الصعلوكى» التزمه.
أقول: حجّتهم الاولى تدلّ على امتناع ما لا نهاية له مطلقا، و ليس لها تعلّق بالمعلومات التي لا نهاية لها من حيث كونها معلومة.
و جوابه عن قوله «المعلوم متميّز عن غيره و المتميّز متناه» بأنّ المتميّز كلّ واحد منهما فهو متناه»، غير صحيح، لأنّ الدعوى أنّ اللّه تعالى عالم بغير المتناهي، فغير المتناهى عنده معلوم، فهو متميّز. و سلّم أنّ كلّ متميّز متناه فلزمه أنّ غير المتناهي متناه. و الصواب أن يمنع الكبرى، فانّ المتناهي و غير المتناهى معلومان، و لا يلزم منه تناهى غير المتناهي.
و ما أجاب به عن الثالث يدلّ على حيرته، فانّه ذكر فيما مرّ أنّ الحقّ أنّ العلم أمر إضافيّ، و هاهنا جعله أمرا واحدا متكثر النسب، و صرّح من قبل