تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٥ - مسألة فساد التناسخ متفق عليه عند القائلين بحدوث النفس
النفس عن مبدئها القديم. فالبدن الحادث الّذي يتعلّق به نفس على سبيل التناسخ لا بدّ و أن يستعدّ لقبول نفس اخرى ابتداء، فيجتمع النفسان على بدن واحد. و هو محال، لأنّ كلّ واحد يجد ذاته شيئا، لا شيئين.
الاعتراض: هذه الحجّة مبنيّة على حدوث النفس، و دليلكم في حدوث النفس مبنىّ على فساد التناسخ، على ما لاح الحال فيه، فيكون دورا. سلّمنا أنّه لا دور، لكن لم لا يجوز أن يقال: النفوس مختلفة بالماهيّة، فالبدن المستعدّ لواحدة منها لا يكون مستعدّا لغيرها. سلّمنا التساوى، لكن لا بدّ من التباين في الهويّة، و ما به التباين غير مشترك فيه. فلم يلزم من كون البدن المخصوص مستعدّا للنفس الموصوفة بهذه الخاصيّة كونه مستعدا للأخرى، سلّمنا حصول المساواة. فلم لا يجوز تعلّق النفسين بالبدن. قوله: «لأنّ كلّ احد يجد نفسه شيئا واحدا»، قلنا:
الّذي يدرك نفسى هو نفسى. و كلّ نفس تجد نفسها نفسا واحدة لا غير، فلم يلزم محذور.
أقول: الدور غير لازم على ما تبيّن، و اختلاف النفوس بالماهيّة باطل، لما مرّ. و التباين في الهويّة إنّما يحصل من جهة البدن. و إذا كان البدن مستعدّا للنفس المستنسخ و للنفس الحادث، تعلّقا معا به. و إن لم يكن مستعدّا لهما بطل التناسخ. و تعلّق نفسين ببدن، يوجب اختلاف أحواله بأن يحصل فيه المتقابلان معا، كالنوم و اليقظة، و الحركة و السكون، و ذلك محال بالبديهة.
قال: و ثانيها: لو كانت هويّتنا موجودة قبل بدننا في بدن آخر لتذكّرنا تلك الحالة. الاعتراض: لم يجوز أن يكون تذكّر أحوال كلّ بدن موقوفا على التعلّق بذلك البدن.
و ثالثها: أنّه لو صحّ التناسخ لكان إمّا أن يكون واجبا، فيلزم أن يكون عدد الهالكين مثل عدد المحدثين او جائزا، و هو محال، لأنّه يلزم بقاء النفس معطّلة فيما بين التعلّقين. و ضعف هذه الحجّة لا يخفى.