تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٦ - الجواب عن الاشكال و المعارضة في إرادة الله تعالى
قوله: «كون الماهيّة متقرّرة قبل وجودها [بناء على أنّ الماهيّة متقرّرة حال عدمها» فيه نظر، لأنّ الماهيّة متقرّرة قبل وجودها] و قبل عدمها قبليّة بالذات، و لا يلزم منه أن يكون تقرّرها حال عدمها إلّا إذا كانت القبليّة بالزمان.
و القول بأنّ الحوادث مستندة إلى الاتصالات الفلكيّة، إن اريد بالاستناد كون الاتصالات شرطا لوجوداتها، لا ينافي كونها واقعة بقدرة اللّه تعالى.
و المعارضة بالارادة و أنّها يجب أن تكون نسبتها إلى الكلّ على السواء، كما كانت القدرة نسبتها إلى الكلّ على السواء، واردة. و عجزه عن الجواب عن ذلك و التزام كون العلوم القديمة و الإرادات القديمة غير متناهية بحسب المعلومات و المرادات خروج عن المذهب، فانّ الأصحاب يقتصرون على القدماء التسعة ذات و ثمانية أوصاف، و هو التزم كونها غير متناهية.
و الأصوب أن نقول: الإرادة القديمة تقتضى إضافات غير متعدّدة بحسب المرادات، و وجود تلك الاضافات لا يكون إلّا في العقول، و القدرة لا تقتضى ذلك، لأنّ نسبتها إلى جميع المقدورات على السواء، فلا بدّ من مرجّح يرجّح البعض ليتعلق به الايجاد.
و الحقّ أنّ القائل بجواز كون القدرة متعلّقة ببعض المقدورات من غير تخصيص، لا يمكنه إثبات الإرادة إلّا بالسمع. أمّا القائل بامتناع ذلك فيمكنه إثباتها بالعقل و بالسّمع.
و قوله: «بأنّ كون الشيء بحيث سيوجد لا يكون لأجل العلم بأنّه سيوجد، بل يكون لصفة اخرى»، يقتضي كون الشيء قبل ايجاده موصوفا بكونه بحيث سيوجد و كون القدرة غير صالحة للتعلق بذلك الشيء من غير مخصّص، و هما مناقضان لما ذهب إليه.
و قوله: «بنفى الغرض عنه تعالى»، فسيجيء بيانه و الكلام فيه. و القول «بأنّ الإرادة واجبة التعلق بايجاد شيء في وقت دون وقت»، يقتضي ثبوت الشيء و الوقت قبل وجودهما، و تخصيص الوقت بالشيء من جهة الإرادة الواحدة المتعلقة