تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٧ - مسألة انتقال الاعراض ممتنع باتفاق المتكلمين و الفلاسفة
قال:
أحكام الاعراض
مسألة انتقال الاعراض ممتنع باتفاق المتكلمين و الفلاسفة
اتّفق المتكلّمون و الفلاسفة على امتناع الانتقال عليها، لأنّ الانتقال عبارة عن الحصول في حيّز بعد الحصول في حيّز آخر، و ذلك إنّما يعقل في المتحيّز.
و العمدة المشهورة أنّا لو قدّرنا العرض خاليا عن جميع الأوصاف غير اللازمة فامّا أن لا يحتاج حينئذ إلى المحلّ او يحتاج. و الأوّل باطل، لأنّه يكون حينئذ غنيّا بذاته عن المحلّ، و الغنىّ بذاته عن المحلّ يستحيل أن يعرض له ما يحوجه إليه، لأنّ ما بالذات لا يزول بما بالعرض و إن احتاج فامّا أن يحتاج إلى محلّ مبهم، و هو محال، لأنّ مقتضي الموجود في الخارج موجود في الخارج، و المبهم من حيث هو كذلك غير موجود في الخارج او إلى محلّ معيّن، فيلزم استحالة مفارقته عنه، و هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن لا يحتاج. قوله: «لأنّ الغنىّ بذاته عن المحلّ لا يعرض له ما يحوجه إليه». قلنا: العرض عندنا لا يصدق عليه أنّه يجب أن لا يكون في المحلّ حتّى يكون ذلك منافيا لحصوله في المحل، بل يصدق عليه أنّه نظرا إلى ذاته لا يجب أن يكون في المحلّ، و هذا لا ينافيه الحصول في المحلّ لسبب منفصل. سلّمنا أنّه يحتاج إلى المحلّ، لكن لم يحتاج إلى محلّ معيّن؟
و ما ذكرتموه منقوض باحتياج الجسم المعيّن إلى مكان غير معيّن، و لأنّ الواحد بالنوع معيّن. فاحتياج الواحد بالشخص إلى المحل الواحد بالنوع لا يوجب تعيّن المحلّ الواحد بالشخص.
أقول: نفى الانتقال بمعنى الحصول في حيّز بعد الحصول في غيره من الأحياز عن الأعراض لا يحتاج إلى بيان، فانّ العاقل لا يمكن أن يتخيّله فضلا عن أن يدّعيه. و المطلوب هاهنا هو نفى الانتقال عنها بمعنى الحصول في محلّ بعد الحصول