تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٦ - فصل طريقة الحكماء فى اثبات النبوة
فصل محمد رسول اللّه
محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لأنّه ادّعى النبوّة و ظهر عليه المعجزة و كلّ من كان كذلك كان رسولا من اللّه حقّا، إذ لا يمكن لغير اللّه تعالى إظهار المعجز عقيب دعوى إنسان مطابقا لقوله. و أمّا دعواه فمعلومة بالتواتر.
و أمّا ظهور المعجزة عليه و إن كانت رواياته مختلفة، لكنّها أكثر ممّا يمكن أن ينكر. و القرآن ممّا لا يمكن أن ينكر، و التحدّى منه عليه ظاهر.
و اختلفوا في وجه إعجازه فقال قوم: إنّ فصاحته إعجازه. و قال قوم إنّ صرف عقول القادرين على إيراد معارضته عنه، و ظهور عجزهم عند التحدّى مع القدرة عليه هو إعجازه.
و أمّا كون كلّ مدّعى نبوّة ذى معجز مطابق لدعواه فهو نبىّ معلوم عقلا، لأنّ المعجز لا يكون من غير اللّه تعالى، و ظهوره مع دعواه يدلّ على تصديق اللّه تعالى إيّاه. و من ادّعى النبوّة و صدّقه اللّه فهو نبىّ بالضرورة.
و كلّ من أخبر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن نبوّته، من الأنبياء الماضين قبله، فهم أنبياء معصومون، لوجوب صدقه اللازم لنبوّته صلّى اللّه عليه و آله.
فصل طريقة الحكماء فى اثبات النبوة
للحكماء في إثبات النبوّة طريق آخر. و هو انّ الانسان مدنىّ بالطبع، اى لا يمكن تعيّشه إلّا باجتماعه مع أبناء نوعه، ليقوم كلّ واحد بشيء ممّا يحتاجون إليه في معايشهم من الأغذية و الملبوسات و الأبنية و غير ذلك، فيتعاونون في ذلك. إذ يمتنع أن يقدر واحد على جميع ما يحتاج إليه من غير معاونة غيره فيه و إذا كان كلّ انسان مجبولا على شهوة و غضب، فمن الممكن أن يستعين من أبناء نوعه من غير أن يعينهم، فلا يستقيم أمرهم إلّا بعدل. و لا يجوز أن يكون مقرّر ذلك العدل أحدا منهم من غير مزيّة، إذ لو كان كذلك لما استقام أمرهم.