تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٨ - النفس الحيوانية و قواها
تعمل من أوّل الكون إلى زوال الوقوف، و هو الوقت الّذي يتمّ فيه الشخص ثمّ يقف.
و المولّدة تعمل بعد ما يقرب الشخص من الاستكمال إلى زمان سقوط أكثر القوى و ضعفها من الشيوخة. فهذه قوى النفس النباتيّة.
النفس الحيوانية و قواها
و أمّا النفس الحيوانيّة، و هى التى يصدر عنها أفعال النفس النباتيّة مع زيادة عليها، و لها بحسب تلك الزيادة قوّتان: قوّة إدراك و قوّة تحريك، إرادىّ او تسخيرىّ.
أمّا قوّة الادراك فينقسم إلى ما يدرك بها في ظاهر البدن، و إلى ما يدرك بها في باطنه. و يسمّى الحواسّ.
أمّا الحواسّ الظاهرة فخمس: الأولى الابصار، و هو بالروح المصبوب في العصبة المجوّفة الآتية من الدماغ إلى الرطوبة الجليديّة، و آلته الشعاع. و الثانية السمع، و هو بالروح المصبوب إلى عصبة باطن الصماخ المفروشة فيها، و آلته الهواء المتموّج من قرع او قلع بعنف. و الثالثة الشمّ، و هو بالروح المصبوب إلى العضو الشبيه بحلمتى الثدى في مقدّم الدماغ باطن الأنف، و آلته الهواء المستنشق الواقع فيما بين المشموم و الحاسّة. و الرابعة الذوق، و هو بالروح المصبوب إلى السطح الظاهر من اللسان و الفم، و آلته الريق. و الخامسة اللمس، و هو بالروح المصبوب من الأعضاء إلى الجلد المتفرش على سطوح الأعضاء.
أمّا الحواسّ الباطنة فخمس أيضا: أولاها الحسّ المشترك الّذي يجتمع عنده صور المحسوسات المدركات بالحواسّ الظاهرة و يشاهدها عند غيبتها عن المشاعر الظاهرة. و الثانية خزانته، و هى الخيال و المصوّرة، تحفظ صور المحسوسات التى أدركها الحسّ المشترك حتى يعاود متى تشاء بعد الذهول عنها، و النسيان هو زوال تلك الصور من الخزانة. و هاتان القوّتان في البطن الأوّل من البطون التى للدماغ.
و الثالثة المتصرّفة فيما يدركه الحسّ المشترك من صور المحسوسات او يدركه