تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٤ - الفلاسفة احتجوا على ان الملك افضل بوجوه
أقول: للمنكر ان يقول: ذلك محمول على معجزات عيسى و سليمان. امّا في عيسى فعلى سبيل الإرهاص. و امّا في سليمان فقد كان على سبيل التحدّى مع بلقيس، يعنى: بعض اتباعى يقدرون على هذا، فهل تقدرون أنتم عليه، بدليل أنّها أسلمت بعد مشاهدة معجزاته.
قال:
مسألة الأنبياء أفضل من الملائكة أم لا؟
الأنبياء أفضل من الملائكة عندنا، خلافا للمعتزلة و القاضى منّا و الفلاسفة.
لنا قوله تعالى «إِنَّاللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً». و سواء أجريناه على العموم او حملناه على عالمى ذلك الزمان، كما في قوله تعالى: «وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ» فالمقصود حاصل. و لأنّ البشر يعرفون اللّه تعالى بآياته و يحبّونه تعالى مع كثرة الصوارف عنه من الشهوة و الغضب و الموانع الداخلة و الخارجة، و ليس للملائكة شيء من ذلك، فتكون طاعة البشر أشقّ، فيكون أفضل، لقوله عليه السّلام: «أفضل العبادات أحمزها» اى أشقّها:
أقول: لقائل أن يقول: يريد بالفضل كثرة العلم او القربة إلى اللّه تعالى او غير ذلك، فان اردت به كمال العلم فغير مسلّم، لأنّ علوم الملائكة فطريّة و علوم الناس كسبيّة نظريّة. و إن أردت به القربة فالملائكة أقرب، لأنّهم غير محتاجين إلى وسائط بينهم و بين خالقهم، و الأنبياء محتاجون إلى وساطتهم.
قال:
الفلاسفة احتجوا على ان الملك افضل بوجوه
امّا الفلاسفة فقد احتجّوا على أنّ الملك أفضل، بوجوه:
أحدها أنّ الروحانيّات بسيطة، و الجسمانيات مركبة، و البسيط أشرف من المركب.
و ثانيها أنّ الروحانيّات مطهّرة عن الشهوة و الغضب التى هى منشأ الأخلاق الذميمة، و الجسمانيات غير خالية عنها.