تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٢٩ - المسألة الرابعة كيف الامام؟
الاطلاق و قد تعلّق به أحكام المكلّفين، بل ليس لغيره التصرّف فيهم على الاطلاق، و إنفاذ كلّ ما يقوم به الرئيس القاهر الآمر الزاجر العادل فيهم مصلحة لهم، و هو لا يريد إلّا ما يقتضي مصالحهم و لا يقوم بنفسه بجميع ذلك فيقبح منه أن لا يقيم فيهم من يقوم بها، اى يجب عليه نصب إمام لهم و هو لا يخلّ بواجب فالامام موجود منصوب. و هو المطلوب. إن قيل: لم لا يجوز أن يجعل الاختيار في ذلك إليهم؟. قلنا:
قد نعلم ضرورة أنّ كلّ حاكم يكون أعلم برعيّته منهم بأنفسهم و لا يريد إلّا مصلحتهم، يقبح منه أن يجعل اختيار النائب القائم بمصالحهم إليهم، إذ فيه جواز وقوعهم فيما وجب النصب فيه، مخافة الوقوع فيه. و ليس كذلك إذ لم يجعل ذلك إليهم.
المسألة الثالثة لم الامام؟
قد لاح ممّا سلف أنّ جواز وقوع الاخلال بالواجبات و ارتكاب المقبّحات محوج إلى نصب إمام يمنع المكلفين من ذلك و يزجر المخلين و المرتكبين و يحملهم على أضدادها، ليصير المكلّفون مقرّبين إلى الطاعات مبعّدين عن المعاصى. فذلك هو السبب المقتضي وجود الامام و وجوب نصبه على اللّه تعالى و تمكينه على الخلق.
المسألة الرابعة كيف الامام؟
الصفات التى ينبغى أن يكون الامام عليها ثمانية.
أولاها العصمة- و هى ما يمتنع معه من المعصية متمكنا منها و لا يمتنع منها مع عدمه. و يجب أن يكون الامام موصوفا بها لوجهين:
[الوجه] الأوّل: أنّه لو كان غير معصوم لكان محتاجا إمّا إلى نفسه او الى إمام آخر فيدور او يتسلسل، و هما محالان. و ذلك لوجود العلة المحوجة إليه فيه.
فان قيل: أوّلا: المعصوم لا يخلو: إمّا أن يقدر على المعصية او لا يقدر، فان كان يقدر فلا يخلو إمّا أن يمكن وقوعها منه او لا يمكن وقوعها منه. فان أمكن فهو كسائر المكلّفين في الحقيقة من غير امتياز. فان لم يمكن فقدرته على ما لا يمكن وقوعه لا يكون قدرة. و إن لم يقدر فهو مجبور و ليس ذلك بشرف له. و ثانيا: إذا جاز أن يمتنع وقوع المعصية من شخص من المكلّفين لفعل اللّه و لا يضرّ ذلك قدرته و تمكينه من الطرفين.