تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١ - مسألة لا حاجة فى معرفة الله تعالى الى المعلم
المفروض علم نظرىّ، حاصل من مقدّمتين: إحداهما أنّ تلك النتيجة لازمة بالضّرورة لضروريّتين، و هذه المقدّمة ظاهرة البيان، كما ذكر في المنطق. و ثانيتهما أنّ كلّ لازم بالضّرورة لضروريتين علم بالضّرورة. فاذن نتيجة القياس المفروض علم بالضّرورة. و هذه النتيجة نظرية مستفادة من مقدمتين. ثمّ العلم بأن نتيجة القياس المفروض علم بالضرورة بديهيّ يحصل من نفس تصوّرها فينقطع التّسلسل. و الجواب عن ثاني شبههم كما ذكر.
و أمّا الجواب عن ثالثها، و هو المعارضة بغلط الحسّ، فالحاصل منه أنّ الحس يغلط مع أنّكم معترفون بكون حكمه حقّا، فغلط العقل أيضا مثله، فامّا أن تعترفوا بحقّية أحكام العقل، و إمّا أن تنكروا حقّية أحكام الحسّ، و هذا جواب جدليّ.
و الجواب الحقّ أنّ وقوع الغلط في البعض مع جواز الاحتراز عنه لا يوجب ردّ الكلّ و الاحتمال غير باق مع جزم العقل. و عن رابعها و خامسها كما ذكر.
و أمّا السّادس فالقول بالجزء الّذي لا يتجزى في القلب مذهب ابن الرّاوندى و القول بالهيكل المحسوس مذهب بعض المتكلّمين. و مذهب محقّقيهم أنّ تلك الهويّة أجزاء تتعلّق بها الحياة. و القول بالأجسام اللطيفة السّارية في البدن مذهب النّظّام من المعتزلة. و القول بالمزاج مذهب جالينوس و بعض الأطبّاء. و القول بالنّفس الناطقة مذهب جمع من المتكلّمين و جمهور الحكماء. و الجواب عنه ما ذكره.
قال:
مسألة لا حاجة فى معرفة اللّه تعالى الى المعلم
لا حاجة في معرفة اللّه تعالى و تقدّس إلى المعلّم، خلافا للملاحدة. لنا أنّه متى حصل العلم بأنّ العالم ممكن، و كلّ ممكن فله مؤثّر، علمنا أنّ العالم له مؤثّر، سواء كان هناك معلّم أم لا.
و اعتمد الجمهور منّا و من المعتزلة في إبطال قولهم على أمرين: أحدهما أنّ حصول العلم بالشّيء لو افتقر إلى المعلّم لافتقر المعلّم فكونه معلّما إلى معلّم آخر،