تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٣ - مسألة الجمع بين المثلين مستحيل خلافا للمعتزلة
أن لا يكونا كذلك، كالسواد و الحركة. و اختلف المتكلّمون في الغيرين: فالمعتزلة قالوا: هما الشيئان. و أصحابنا قالوا: هما اللذان يمكن أن يفارق أحدهما الآخر، إمّا بمكان او بزمان، او وجود و عدم. و الخلاف لفظىّ محض، أمّا المثلان فحدّوهما بأنّهما اللذان يشتركان في الصفات الذّاتيّة او أنّهما اللذان يقوم كلّ واحد منهما مقام الآخر او يسدّ مسده. و هذه العبارات مختلفة، لأنّ الاشتراك مرادف للتماثل، و القيام مقام الآخر لفظة مستعارة حقيقتها التماثل، فيكون ذلك تعريفا للشيء بنفسه. و الحقّ أنّ هذه الماهيّات متصوّرة تصوّرا أوّليا، لأنّ كلّ واحد يعلم بالضرورة أنّ السواد يماثل السواد، و يخالف البياض. و تصوّر المماثلة و المخالفة جزء ماهيّة هذا التصديق، و جزء البديهىّ أولى أن يكون بديهيّا.
أقول: الشيئان إمّا أن يمكن أن يفارق أحدهما الآخر بوجه من الوجوه، او لا يمكن. و الأوّل ينقسم إلى المثلين و المختلفين. فاذا جعل الغيران شيئين فقط شمل الأقسام الثلاثة. و إن جعلا ممكنى المفارقة خرج منهما قسم واحد، و هو الشيئان اللذان لا يمكن أن يفارق أحدهما الآخر. و بوجه آخر، الشيئان اما أن يكونا مثلين او مختلفين. و المختلفان اما أن يمكن ان يفارق أحدهما الآخر او لا يمكن. و القسمة الاولى. على رأى من يقول: «إنّ صفات اللّه تعالى لا هى هو و لا غيره» يصحّ، لخروج الموصوف و الصفة عن كونهما غيرين على التفسير الثانى.
و هل هما شيئان أم لا؟ فيه خلاف. و قد جوز إطلاق الشيئين عليهما أبو الحسين و أبى عن ذلك بعض أصحابه.
قال:
مسألة الجمع بين المثلين مستحيل خلافا للمعتزلة
يستحيل الجمع بين المثلين عندنا و عند الفلاسفة، خلافا للمعتزلة لنا أنّ بتقدير الاجتماع لا يحصل الامتياز بالذاتيّات و اللوازم، و إلّا لما كانا مثلين.
و لا بالعوارض، لأنّ نسبة جميع العوارض إلى كلّ واحد منهما على السويّة،