تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٨ - مسألة حقيقة النفس عند الفلاسفة و المتكلمين و الاطباء
القسم الثانى في المعاد
مسألة اقوال اهل العالم فى المعاد
اختلف أهل العالم فيه. فأطبق الملّيّون على المعاد البدنىّ، و الفلاسفة على المعاد النفسانى، و جمع من المسلمين و النصارى عليهما، و جمع من الدهريّة على نفيهما، و توقّف جالينوس في الكلّ. و أمّا القائلون بالمعاد البدنى، فمنهم من زعم أن اللّه تعالى يعدم البدن ثمّ يعيده. و منهم من زعم أنّه يفرّق الأجزاء ثمّ يجمعها.
و الكلام فيه يتفرّع على مسائل:
مسألة حقيقة النفس عند الفلاسفة و المتكلمين و الاطباء
الّذي يشير إليه كلّ إنسان بقوله: «أنا» إمّا أن يكون جسما أو جسمانيا، أو لا جسما و لا جسمانيّا، او مركّبا من هذه الأقسام، تركيبا ثنائيّا او ثلاثيّا.
أمّا المتكلّمون فزعموا أنّه جسم. ثمّ الجمهور منهم يقولون: «إنّه هذه النبية المحسوسة». و هو ضعيف. أمّا قوله «هذه النبية» فلأنّها دائمة في التغيّر و منتقلة من الصغر الى الكبر و من الذبول إلى السمن، مع أنّ كلّ أحد يعلم أنّ هويته باقية في الأحوال كلّها. و أمّا قوله «المحسوسة» فضعيف أيضا، لأنّ المحسوس هو اللّون و الشكل القائمان بشخصه الظّاهر، و الانسان ليس عبارة عن مجرّد هذا الشكل و اللون، و إلّا لكانت الأجزاء الداخلة بأسرها خارجة عن هويّته. فثبت أنّ ما