تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧٧ - الفلاسفة احتجوا على ان الملك افضل بوجوه
و في قوله: «الجسمانيّات اختياراتها غير جازمة» أخرج النفوس البشريّة عن الروحانيّات.
و في قوله: «الروحانيّات مختصة بالهياكل العلويّة و الجسمانيّات بالهياكل الفاسدة» أخرج العقول من الروحانيّات، و جعل النفوس البشريّة جسمانيّة.
و قوله: الأرواح الفلكيّة هى المدبّرات أمرا» خاصّ بالنفوس السّماويّة و خرج العقول من الروحانيّات.
و قوله: «هى المبدأ و المعاد» قول لا يقول به أحد، فانّ الفلاسفة يقولون إنّ المبدأ من اللّه و المعاد إليه، لا من النفوس و إليها. أمّا الأوّل فظاهر، و أمّا الثانى فلأنّ كمال النفوس الانسانيّة و غاية سعيها معرفة اللّه و التوجّه بالكلية إليه، و هو المراد من عوده إليه.
قال: أمّا المسلمون فقد احتجّوا على التفضيل بقوله تعالي: «مانَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ»، و قوله: «لَنْيَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ، وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ»، و قوله: «ماهذا بَشَراً، إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ».
و الجواب عن شبهة الفلاسفة مبنىّ على فساد اصولهم و قد تقدّم ذلك، و عن التمسك بالآيات مذكور في الكتب البسيطة.
أقول: لو دلّت الآية الاولى على تفضيل الملك على آدم وقت مخاطبة إبليس، لكنّها ما دلّت على تفضيله عليهما بعد الاجتباء. و في الآية نفى الاستنكاف عن الملائكة لا يدلّ على تفضيلهم على المسيح، بل إنّما ذكرهم بعد المسيح الّذي قال النصارى: إنّه ابن اللّه، لقول المشركين: إنّهم بنات الرحمن. و الآية الثالثة تدلّ على تخيّل تلك النساء أنّ جمال الملك يكون أكثر من جمال البشر، لا على تفضيل الملك على البشر.
قال: