تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٥ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
تلخيص المحصل النص ٨٥ المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين ..... ص : ٨٥
الذي نقول به أنّه لا واسطة بين الموجود و المعدوم، خلافا للقاضى و إمام الحرمين [منّا] و أبي هاشم و أتباعه من المعتزلة فانّهم أثبتوا واسطة سمّوها بالحال، و حدّوها بأنّها صفة لموصوف لا يوصف بالوجود و العدم.
لنا: أنّ البديهة حاكمة بأنّ كلّ ما يشير العقل إليه، فامّا أن يكون له تحقّق بوجه ما او لا يكون. و الأوّل هو الموجود، و الثّاني هو المعدوم. و على هذا لا واسطة بين القسمين، إلّا أن يفسّروا الموجود و المعدوم بغير ما ذكرنا. فحينئذ ربما حصلت الواسطة على ذلك التأويل، و يصير البحث لفظيّا.
أقول: القسمة لكلّ ما يشير إليه العقل إلى ماله تحقّق و إلى ما ليس له تحقّق هو القسمة إلى الثّابت و المنفيّ، و هم لا يخالفون في ذلك، و لا يثبتون بين الثّبوت و النّفي واسطة، لكنّهم يقولون: إنّ الوجود أخصّ من الثبوت، و الموجود كلّ ذات له صفة الوجود، و المعدوم يقال على كلّ ذات ليس له صفة الوجود، و الصّفة لا يكون لها ذات، لا جرم لا تكون موجودة و لا معدومة.
و من هاهنا ذهبوا إلى القول بالواسطة، فانّهم يعنون بالذّات و الشّيء كلّ ما يعلم او يخبر عنه بالاستقلال، و بالصّفة كلّ ما لا يعلم إلّا بتبعيّة الغير. فكلّ ذات إمّا موجودة او معدومة، و المعدوم يقال على كلّ ذات ليس له صفة الوجود، و يجوز أن يكون له غير تلك الصّفة، كصفات الأجناس، عند من يثبتها للمعدومات.