تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٦ - المسألة الثالثة الحال بين المثبتين و النافين
و الحدّ الّذي أورده يختلّ عندهم بذلك. و الحقّ أنّ الخلاف في هذه المسألة راجع إلى تفسير هذه الألفاظ.
قال: و احتجّوا بأمرين: الحجة الاولى، قد دللنا على أنّ الوجود وصف مشترك فيه بين الموجودات، و لا شكّ في أنّ الموجودات متخالفة بماهيّاتها، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فوجود الأشياء مغاير لماهيّاتها. ثمّ ذلك الوجود إمّا أن يكون معدوما او موجودا، او لا معدوما و لا موجودا. و الأوّل محال، لأنّ الموجوديّة مناقضة للمعدوميّة، و الشّيء لا يكون عين نقيضه. و الثاني محال، لأنّ الوجود لو كان موجودا لكان مساويا في الموجوديّة للماهيّات الموجودة. و لا شكّ في أنّه مخالف لها بوجه ما، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فالموجوديّة المشتركة بين الوجود و بين الماهيّات الموجودة مغايرة لخصوص ماهيّة الوجود الّتي بها الامتياز، فيكون للوجود وجود آخر، و يلزم التّسلسل، و ذلك محال، فثبت أنّ الوجود لا موجود و لا معدوم.
أقول: هذه حجّة، عملها لهم، من غير أن يرضوا بها، فانّ الموجود و المعدوم عندهم ليسا بمتناقضين، فانّ طرفى النقيض يجب أن يقتما للاحتمالات، و عندهم الممتنع ليس بموجود و لا معدوم، و الحال ليس بموجود و لا معدوم. فقوله: «الموجوديّة مناقضة للمعدوميّة و الشّيء لا يكون عين نقيضه» لا يوافق اصولهم. و الصّواب أن يقال: الموجود و المعدوم لا يجتمعان، لأنّ الذّات الموصوفة بالوجود لا تكون غير موصوف بها، و الوجود لا يكون موجودا، لأنّ الصّفة لا يكون لها ذات موصوفة بالوجود.
قال: الحجة الثانية، الماهيّات النّوعيّة مشتركة في الأجناس، و ذلك يوجب القول بالحال.
أقول اصطلاحهم في الجنس و النّوع على عكس اصطلاح المنطقيين، فانّهم يسمون الأعمّ نوعا و الأخصّ جنسا، فانّ التنوع في اللغة الاختلاف، و التّجانس