تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٨٦ - مسألة اتفقت الفلاسفة على امتناع عدم الارواح
أقول: الدليل الثاني ليس بصحيح، لأنّ التذكّر إنّما يكون بآلة، و إذا اختلفت الآلات لم يكن بقاء التذكّر بحاله. و الدليل الثالث الّذي يقتضي تساوى عدد الهالكين و المحدثين على تقدير وجوب التّناسخ و جواز التعطيل على تقدير جوازه جدليّ، لأنّ القائلين بالتناسخ يقولون بالتساوي و إن كان مستبعدا في الأوساط.
و أمّا في الأخيار و الأشرار الذين يبلغون الدرجة القصوى فيجوّزون التعطيل.
قال:
مسألة اتفقت الفلاسفة على امتناع عدم الارواح
اتّفقت الفلاسفة على امتناع عدم الأرواح، و احتجّوا بأنّ العدم لو صحّ عليها لكان إمكان العدم متقدّما لا محالة على العدم. و ذلك الامكان يستدعى محلّا، و يجب أن يكون المحلّ باقيا عند ذلك العدم، لأنّ القابل واجب الحصول عند المقبول، و الشّيء لا يبقى عند عدمه. فاذن كلّ ما يصحّ عليه العدم فله مادّة. فلو صح العدم على النفس لكانت مركّبة من المادّة و الصورة، لكن ذلك باطل، لما بينّا أنّها ليست بجسم و لأنّا على هذا التقدير إذا نظرنا إلى الجزء المادّي لم يكن قابلا للعدم، و إلّا لا فتقر إلى مادّة اخرى، و لا محالة ينتهى إلى ما لا مادّة له، فيكون ذلك الشيء غير قابل للفساد.
الاعتراض: لا نسلّم أنّ الامكان أمر ثبوتيّ، و على هذا التقدير لا يستدعى محلّا. و أيضا فالنفس حادثة فتكون مسبوقة بالامكان. فالامكان السابق لمّا لم يوجب كونها ماديّة فكذلك إمكان فساده. سلّمنا أنّها لو قبلت العدم لكانت ماديّة، فلم لا يجوز. قوله: «كلّ مادّي جسم»، قلنا: لا نسلّم، بلى مذهبكم أنّ كلّ جسم مادّي، و الموجبة الكليّة لا تنعكس كنفسها، فكيف و هو تحت الجوهر، فيكون مركّبا. قوله: «إذا نظرنا إلى الجزء المادّي وجب أن يكون باقيا»، قلنا: هب أنّه يجب بقاء مادّة النفس، لكن لا يلزم من بقاء مادّة النفس بقاء النفس، لأنّ المركب لا يبقى ببقاء أحد أجزائه. و تحقيقه أنّ المقصود من إثبات بقاء النفس إثبات سعادتها