تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٥ - شرح رسالة ابن سينا فى ان لكل حيوان و نبات اصلا ثابتا
و إلى ذلك أشار بقوله: «او لعلّ المتشابهة بحسب الحسّ غير متشابهة في الحقيقة. و الجوهر الأوّل ينقسم في الحوادث من بعد انقساما لا يعدم مع ذلك اتّصالا ما، و فيه المبدأ الأصلي أو لعلّ النبات لا واحد فيها بالشخص مطلقا إلّا زمان الوقوف الّذي لا بدّ منه».
أقول: في زمان الوقوف لا بدّ من التخلّل و التبدّل إلّا أنّ الوارد بدل ما يتحلّل يكون مساويا للمتحلّل لا يزيد عليه و لا ينقص. فلا يزول الاشكال.
ثم إنّه قال: «فهذه أشراك و حبائل إذا حام حواليها العقل و فرع عليها و نظر في أعطافها رجوت أن يجد من عند اللّه مخلصا إلى جانب الحق. و أمّا ما عليه الجمهور من أهل النظر فقول مبهم. فليجتهد جماعتنا في أن تتعاون على درك الحق من هذا و لا تيأس من روح اللّه. أمّا أنّه لا بدّ من ثابت تحت التغيّر فأمر يعرفه من يزول من أوّل البدو إلى آخره. و باقى كلامه إلى آخر الرسالة ظاهر. فهذا ما لاح لى من كلامه.
و أمّا الّذي أعتقده في هذا الموضع هو أنّ الاعراض و الصور ينقسم إلى سارية في محالّها و إلى غير سارية فيها. و السارى هو ما ينقسم بانقسام محله، كالبياض في الجسم و صورة الذهب في مادّته، و غير السارى. أمّا من الأعراض فكالحالّة في نهايات المقادير، كالنقطة و الخطّ و السطح، او كالحالّة في شيء غير منقسم، كالوحدة في الواحد الحقيقى، او في منقسم، و لكن لا من حيث هو منقسم، كالشكل في السطوح و الاجسام، و الابوّة فى الولد، و الجدة في المالك، و أمّا في الصور فكأكثر الصور النباتيّة و الحيوانيّة التى لا تنقسم بانقسام محالّها. و وحدة الواحد من هذه الأعراض و الصور لا يتحصل إلّا بكونه فائضا عن علّة واحدة و منها في زمان واحد على محلّ غير مختلف بالوضع، و إن كان واحد منها يكون فائضا عن إحدى علل لا بعينها، كالضوء عن مضىء هو إمّا شمس او نار، لكن ذلك الواحد إنّما يحتاج من حيث ماهيّته إلى واحد من تلك العلل لا بعينه، و يحتاج في وحدته إلى وحدة علّته المتعينة، لا