تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨٨ - مسألة الله تعالى سميع بصير باتفاق المسلمين
أولى، فالمعتمد التمسّك بالآيات، و لا شكّ أنّ لفظ السمع و البصر ليس حقيقة في العلم بل مجازا فيه، و صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز لا يجوز إلّا عند المعارض، و حينئذ يصير الخصم محتاجا إلى إقامة الدلالة على امتناع اتّصافه تعالى بالسمع و البصر.
و من الأصحاب من قال: السميع و البصير أكمل ممّن ليس بسميع و لا بصير، و الواحد منّا سميع بصير، فلو لم يكن اللّه تعالى كذلك لكان الواحد منّا أكمل من اللّه تعالى، و هو محال. و هذا ضعيف، لأنّ لقائل أن يقول: الماشى أكمل ممّن لا يمشى، و الحسن الوجه أكمل من القبيح، و الواحد منّا موصوف به.
فلو لم يكن اللّه تعالى موصوفا به لزم أن يكون الواحد منّا أكمل من اللّه تعالى.
فان قلت: هذا صفة كمال في الأجسام و اللّه تعالى ليس بجسم فلا يتصوّر ثبوته في حقّه. قلت: إنّ السمع و البصر ليسا من صفات الأجسام، و حينئذ يعود البحث المذكور.
أقول: يجب أن يعنى بالفلاسفة في قوله هاهنا «فلاسفة الاسلام». و الحقّ أن وصف اللّه تعالى بالسمع و البصر مستفاد من النقل. و إنّما لم يوصف بالذوق و الشمّ و اللمس، لأنّ النقل غير وارد بها. و إذا نظر في ذلك من حيث العقل لم يوجد له وجه غير ما ذكره الفلاسفة و الكعبى و أبو الحسين. أمّا إثبات صفتين شبيهتين بسمع الحيوانات و بصرها، بالعقل، فغير ممكن. و الأولى أن يقال: لمّا ورد النقل بوصفه تعالى بهما آمنّا بذلك و عرفنا أنّهما لا يكونان له تعالى بآلتين كما للحيوانات، و اعترفنا بأنّا لسنا واقفين على حقيقتهما، و ذلك لأنّ ما قالوا في هذا الباب لا يرجع بطائل.
أمّا قولهم: «الحىّ يصحّ اتّصافه بالسمع و البصر» فليس بمطّرد، لأنّ اكثر الهوامّ و السمك لا سمع لها، و العقرب و الخلد لا بصر لهما، و الديدان و كثير من الهوامّ لا سمع لها و لا بصر. و لو لم يمتنع اتّصاف تلك الأنواع بالسمع و البصر لما خلا جميع أشخاصها منها، و إذا جاز أن يكون بعض فصول الأنواع