تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٩ - مسألة افعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى
الوجه الأوّل: ما في القرآن من إضافة الفعل إلى العباد، كقوله تعالى:
«فَوَيْلٌلِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ.إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ.ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ.بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً.فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ.مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ.كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ.ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ».
الوجه الثاني: ما في القرآن من مدح المؤمنين على الايمان، و ذمّ الكافرين على الكفر، و وعد الثواب على الطّاعة، و وعيد العقاب على المعصية. كقوله تعالى:
«الْيَوْمَتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ. «الْيَوْمَتُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى». «وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى». «هَلْتُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ». «مَنْجاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها». «وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي». «أُولئِكَالَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا». «إِنَّالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ».
الوجه الثالث: الآيات الدالة على أنّ افعال اللّه تعالى منزّهة عن أن تكون مثل أفعال المخلوقين من التفاوت و الاختلاف و الظلم. أمّا التفاوت فكقوله تعالى: «ماتَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ». «الَّذِيأَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ». و الكفر و الظلم ليس بحسن. و قوله: «ماخَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ». و الكفر ليس بحقّ. و قوله: «إِنَّاللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ». «وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ». «وَما ظَلَمْناهُمْ». «لاظُلْمَ الْيَوْمَ». «وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا».
الوجه الرابع: الآيات الدالة على ذمّ العباد على الكفر و المعاصي. كقوله تعالى: «كَيْفَتَكْفُرُونَ بِاللَّهِ». و الانكار و التوبيخ مع العجز عنه محال. و عندكم أنّ اللّه تعالى خلق الكفر في الكافر و أراد منه. و هو لا يقدر على غيره فكيف يوبّخه عليه. و احتجوا في هذا الباب بقوله تعالى: «وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى»، و هو إنكار بلفظ الاستفهام. و معلوم أنّ رجلا لو حبس آخر في بيت بحيث لا يمكنه الخروج منه، ثمّ يقول له «ما يمنعك من التصرّف في حوائجى»