تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٣ - تقسيم الموجودات الواجب و الممكن
تقسيم الموجودات الواجب و الممكن
الموجود إمّا أن يكون واجب الثّبوت لذاته، و هو اللّه تعالى و إمّا أن يكون ممكن الثبوت لذاته، و هو كلّ ما عداه.
قيل: الواجب لذاته يساوى سائر الموجودات في أصل الوجود و يخالفها في الوجوب، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فالوجود غير الوجوب و لأنّا ندرك التّفرقة بين قولنا «الموجود واجب» و بين قولنا «الموجود موجود»، و لو كان الوجود هو الوجوب لما بقى الفرق. و إذا ثبت أنّ الوجوب غير الوجود فنقول: إمّا أن لا يكون بينهما ملازمة او يكون. و الاوّل محال، و إلّا لصحّ انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر، فيمكن انفكاك ذلك الوجود عن الوجوب، و كلّ ما كان كذلك استحال أن يكون واجبا لذاته. و يمكن أيضا انفكاك الوجوب عن الوجود و ذلك محال، لأنّ الوجوب نعت الوجود، و يستحيل حصول النّعت دون المنعوت. و أمّا الثّاني، و هو أن يكون بينهما ملازمة، فمن المحال أن يكون كلّ واحد منهما مفتقرا إلى الآخر لاستحالة الدّور. و محال أن يكون الوجود مستلزما للوجوب، و إلّا فكلّ موجود واجب، هذا خلف.
أقول: لو كان الوجود المشترك يدلّ على الموجودات بالتّواطؤ، للزم من كونه مستلزما للوجوب في موضع كون كلّ وجود مستلزما له. و ليس الأمر كذلك، فانّه يدلّ عليها بالتّشكيك. و المعانى المشتركة على سبيل التّشكيك لا يقتضي