تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٩٤ - تقسيم الموجودات الواجب و الممكن
استلزام بعضها لشيء استلزام غير ذلك البعض لذلك الشّيء. مثلا نور الشّمس يستلزم زوال العشىّ، و سائر الأنوار لا يقتضيه، لكون النور مشتركا بين نورها و بين سائر الأنوار بالتّشكيك.
قال: و لأنّه يلزم كون الوجوب معلولا، و كلّ معلول ممكن لذاته. و كلّ ممكن لذاته واجب بعلّته. فقبل هذا الوجوب وجوب آخر، لا إلى نهاية، و هو محال.
أقول: لا يلزم من كون الوجوب لازما كونه معلولا. و الحقّ أنّ الوجوب و الامكان و الامتناع أمور معقولة تحصل في العقل من إسناد المتصوّرات إلى الوجود الخارجيّ، و هى في أنفسها معلولات للعقل بشرط الاسناد المذكور، و ليست بموجودات في الخارج حتّى تكون علّة للامور التي يسند إليها او معلولا لها. كما أنّ تصوّر زيد، و إن كان معلولا لمن يتصوّره، لا يكون علّة لزيد و لا معلولا. و كون الشّيء واجبا في الخارج، هو كونه بحيث إذا عقله عاقل مسندا إلى الوجود الخارجى لزم في عقله معقول هو الوجوب.
قال: و محال أن يكون الوجوب مستلزما للوجود، لأنّ الوجوب نعت الوجود و كيفيّته، فيكون مفتقرا إليه. فلو كان الوجود مفتقرا إليه لزم الدّور، و هو محال. و محال أن يكونا معلولى علّة، لأنّ تلك العلّة إمّا أن تكون موصوفة بهما، او صفة لهما، او لا موصوفة و لا صفة. و الأوّل محال. و إلّا لكان ما ليس بموجود و لا واجب علّة لهما. لكن [كون ما ليس بموجود و لا واجب علّة للوجوب و الوجود محال، لأنّ] ما ليس بموجود فهو معدوم فالمعدوم علّة الوجود و الوجوب، هذا خلف و لأنّه يلزم كون الوجوب معلولا، و هو محال، على ما تقدم. و الثّاني محال و إلّا عاد الاشكال في كيفيّة ذلك اللزوم. و الثّالث محال، لأنّه يلزم أن يكون الموجود الواجب لذاته مفتقرا إلى علّة منفصلة.
أقول: هذا كلّه إنّما يلزم على تقدير كون الوجود و الوجوب موجودين