تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٣ - شرح رسالة ابن سينا فى ان لكل حيوان و نبات اصلا ثابتا
و أشار إلى ذلك بقوله: «و لعلّ العنصر هو الثابت. ثم كيف يكون ثابتا، و ليس الحكم يتحدّد على عنصر، بل يزيد عنصر على عنصر بالتغذية.
أقول: ثم إن قيل: صورة العنصر الواحد يجوز أن لا يتغيّر و يزيد و ينقص مادّتها مع بقائها على حالة واحدة. قيل في جوابه: العنصر الواحد إنّما يتحصل وحدة صورته بتبعيّة وحدة مادّته. و إذا لم يكن المادّة واحدة لم يكن الصورة الحالّة فيها واحدة.
و إلى ذلك أشار بقوله: «و لعلّ الصورة الواحدة يكون لها أن تلبسها مادّة و أكثر منها. و كيف يصح هذا و الصورة الواحدة معيّنة لمادّة واحدة!».
أقول: ثم إن قيل: يجوز أن يكون انحفاظ الصورة الواحدة بجزء معيّن من المادّة الأولى يبقى مع تلك الصورة ثابتا ما دامت الصورة باقية. فيكون ذلك الجزء هو الأصل دون ما عداه. قيل في جوابه: إنّ المادّة الأولى تتزايد بزيادة الغذاء. و الأصل و الزائد متشابهان. و الصورة متعلّقة بالجميع، ليس بعضه قابلا للنموّ و التغذية دون بعض. فأىّ الجزءين أعنى الأصل و الزائد اولى بتعلّق الصورة به و بحفظها من الآخر مع عدم الترجّح. ثم إن تبدلت الصورة فلم كانت الاولى أولى بأن يكون أصليّة دون الثانية؟
و إلى ذلك أشار بقوله: «و لعلّ الصورة الواحدة محفوظة في مادّة واحدة أولى، تثبت إلى آخر مدّة بقاء الشخص. و كيف يكون هذا، و أجزاء النامى تتزايد على السواء، فيصير كلّ واحد من المتشابهة الأجزاء أكثر ممّا كان.
و القوّة سارية في الجميع، ليس فيه البعض أولى بأن يكون للصورة الأصليّة دون قوّة البعض الآخر».
أقول: فان قيل: يجوز أن يكون الجزء السابق من المادّة التى سمّيناه أصلا يكون اولى بتعلّق الصورة به من الزائد لكونه سابقا. أجيب: بأنّ فيضان الصورة على الزائد واجب، كما كان على السابق فإنّ نسبة كلّ واحد من الأصل و الزائد