تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٤ - مسألة محمد رسول الله خلافا لاهل الذمة و الدهرية
ثلاث: أحدها أنّه فعل اللّه عزّ و جلّ. و ثانيها انّ اللّه عزّ و جلّ فعله لأجل التصديق.
و ثالثها أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق.
أمّا المقام الأوّل، ففيه النزاع من وجوه: أحدها: أنّا إن أثبتنا النفس الناطقة، فلعلّ نفس النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مخالفة بالماهيّة لنفس غيره، فلا جرم قدر على ما لم يقدر عليه غيره و إن لم نقل بالنفس الناطقة فلا بدّ و أن يكون الانسان عبارة عن البدن المخصوص، فلعلّه كان لمزاج بدنه خصوصيّة لم تحصل تلك الخصوصيّة لسائر الأبدان، فلا جرم، قدر على ما لم يقدر عليه غيره.
و ثانيها: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لعلّه وجد جسما نباتيّا او حيوانا له خاصيّة عجيبة مستعقبة لتلك الآثار الغريبة التي أظهرها صلّى اللّه عليه و آله، و لمّا لم يقع ذلك الجسم في يد آخر لا جرم عجز الكلّ عن معارضته.
و ثالثها: لعلّ الجنّ و الشياطين أعانوه عليه و ما أعانوا غيره عليه. او الأرواح الفلكيّة أعانته عليه، بل هذا ظاهر، لأنّ الأنبياء عليهم السّلام يحيلون أكثر الأنباء على الملائكة، و إنّما علمنا وجودهم و عصمتهم بقول الأنبياء، فقبل تصديقهم جوّزنا عدمهم و عدم عصمتهم، و ذلك كاف في تحقّق الاحتمال.
و أمّا المقام الثاني، ففيه النزاع من وجهين: أحدهما: لا نسلّم أنّه خلق المعجز لاجل التصديق، فانّ المعجز لا شكّ انّه ليس نفس التصديق. فلو لم يكن الغرض منه التصديق لم يبق المعجز دلالة على التصديق. لا سيما و قد بيّنتم انّ اللّه تعالى لا يجوز ان تكون افعاله معلّلة بالغرض.
و ممّا يحقّق هذا أنّ الفعل بدون الداعى إمّا أن يكون جائزا و إمّا أن لا يكون.
فان كان حائزا لم يمكن القطع بأنّ اللّه تعالى فعل المعجز لأجل التصديق، بل لعلّه فعله لا لأمر أصلا. فان لم يجز توقّف فعل القبائح على داع يخلقه اللّه تعالى، فيكون اللّه تعالى فاعلا لما يوجب القبيح. و إذا جاز ذلك من اللّه تعالى فلم لا يجوز