تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٣ - مسألة محمد رسول الله خلافا لاهل الذمة و الدهرية
و إن لم يقع قال: انا ما عنيت هذا الوقت، بل سيقع بعد ذلك. فقوله تعالى: «المغُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ» من هذا الباب. سلمنا انّه اخبر عن الغيب على سبيل التفصيل. فلم قلت: إنّه معجز، و الدليل عليه انّ المحدثين رووا في كتب دلائل النبوّة انّ قسّا و سطيحا اخبرا عن احوال محمّد بن عبد اللّه عليه السّلام، مع انّهما ما كانا من الأنبياء فعلمنا انّ الكاهن قد يخبر عن الغيب، و كذا المعبّرون يخبرون عن الغيوب المفصّلة بناء على الرؤيا، و كذا المنجّمون و اصحاب العزائم. و إذا كان كذلك لم يكن ذلك معجزا.
أقول: أورد دلائل و طرقا كثيرة على النبوّة، و سيذكر في الجواب أنّ المعتمد هو ظهور القرآن على يده. و الحقّ أنّ الامارات الظنيّة إذا تواترت أدّت إلى حكم العقل جزما بما توافقت عليه في إثباته، و ذلك كالتجربيّات المعدودة في الضروريّات. فايراد الدلائل التي ذكرها بمثابة التجارب المؤدّية إلى حكم جزم يقينيّ، فهي و إن كانت آحادها غير معتمد عليها، لكنّها بالجملة تؤدّى إلى حكم يقينيّ، و ان لم تكن تصلح لأن يناظر بها و عليها لانّها تجري مجرى القضايا الّتي هي مبادى الأقيسة الّتي لا يمكن أن تثبت بحجّة او برهان.
قال: ثمّ نقول: إن كان ما ذكرته دالّا علي ظهور المعجز على يده، فمعنا ما يدلّ على أنّه ممتنع، و بيانه هو أنّه لو جاز انخراق العادة عن مجاريها لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا ابريزا، و البحر دما عبيطا، و أن ينقلب ما في البيت من الأمتعة اناسا فاضلين. و معلوم أنّ تجويزه يقدح في البديهيّات.
أقول: أمّا انخراق العادة فليس ممّا ينكره المتكلّمون، لأنّه جائز مع القول بالفاعل المختار و لا ممّا ينكره الحكماء، لأنّهم يقولون بأنّ للنفوس الزكيّة قوى ربّما تؤثّر في أكثر الأجسام التي في عالم الكون و الفساد.
قال: سلّمنا ظهور المعجزة علي يده، فلم قلت إنّ كلّ من كان كذلك كان رسولا. تقريره أنّ الاستدلال بظهور المعجز على الرسالة يتوقّف على مقامات