تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٩٥ - تنبيه المعاد بمعنى جمع الأجزاء لا يتم إلا مع القول باعادة المعدوم
و الأوّل لا يصحّ أن يكون مقصودا للحكيم، و الثانى باطل أيضا، فانّه يكفى فيه البقاء على العدم، فبقى الثالث. لكن ما نتخيله لذّة في هذا العالم فهو في الحقيقة ليس بلذّة، بل كلّ ذلك خلاص عن الألم و انتقال من ألم إلى ألم آخر. و إنّما اللذّة بالحقيقة هى اللذّة الروحانيّة، فإذا كان كذلك كان ردّ النفس إلى البدن عبثا.
و الجواب: أنّه ثبت بالتواتر أنّه عليه السّلام كان يثبت المعاد البدنىّ، و ذلك لا يقبل التأويل. أمّا المعارضة الاولى فالجواب عنها ما تقدّم. و عن الثانية أنّ الخلأ جائز. و عن الثالثة أنّ الجزء الأصليّ لأحدهما [فاضل للآخر، فردّه] بردّه إلى الأوّل أولى. و عن الرابعة ما تقدّم في باب الأعراض من إثبات اللذّة الحسيّة.
أقول: القول بأنّ العالم أبدىّ، لا يناقض القول بحشر الأجساد، لأنّ العالم ما سوى اللّه تعالى، و ليس عدم ما سوى اللّه شرطا في القول بالحشر.
قوله «الجنة و النار يكونان في هذا العالم او في عالم آخر»، يقال له: ليس أحد واقفا على جميع أجزاء هذا العالم، حتى إذا لم يجد فيه النّار و الجنّة حكم أنه في موضع آخر. و الحقّ أنّا لا نعلم مكانهما، و يمكن أن يستدلّ على موضع الجنّة بقوله تعالى «عِنْدَهاجَنَّةُ الْمَأْوى» يعنى عند سدرة المنتهى.
و أمّا المقصود من البعثة. فعند أهل السنّة ليس أفعال اللّه تعالى لغرض. و عند المعتزلة البعثة واجبة على اللّه تعالى ليجزى المكلّفين. و ليس التعليل بالالم و اللذّة صحيحا عند أحد.
قال:
تنبيه المعاد بمعنى جمع الأجزاء لا يتم إلا مع القول باعادة المعدوم
المعاد بمعنى جمع الأجزاء لا يتمّ إلّا مع القول باعادة المعدوم، لما مرّ، من أنّ هويّة الشخص ليست مجرّدة الجسم، بل لا بدّ فيها من الأعراض، و هى قد عدمت عند التفريق، فلو لم يكن إعادة المعدوم لامتنعت إعادته من حيث إنّه هو.
أقول: عندهم هويّة الشخص ليست إلّا الأجزاء التى لا تنعدم و لا تصير أجزاء