تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٢٢ - مسألة الاله واحد
و حصول الشرائط لا تجب الروية. سلّمنا وجوبها في المرئيّات التى في الشاهد دفعا للتشنيعات التى يذكرونها، فلم قلت: إنّها واجبة في رؤية اللّه تعالى، فأنّ روية المخلوقات مخالفة لرؤية اللّه تعالى. و لا يلزم من وجوب حصول رؤية المخلوقات عند حضور الشرائط وجوب رؤية اللّه تعالى عند حضور الشرائط. و عن الثالث: أنّ قولهم: «المرئىّ يجب أن يكون مقابلا او في حكم المقابل» عين المتنازع فيه.
او نقول: هب أنّه يجب أن يكون كذلك في الشاهد، فلم قلت: إنّه يجب أن يكون كذلك في الغائب. و تقريره ما ذكرناه الآن.
أقول: و قوله «نفى الادراك عنه تعالى مدح، فالادراك نقص» ليس بشيء، لأنّ المدح يكون لو كان نفى الادراك البصرى. فالنقص يكون هو الادراك البصرى و اللّه تعالى منزّه عن ذلك بالاتفاق. و قوله: «إدراك الشيء بمعنى الابصار رؤيته من جميع جوانبه» ليس بصحيح، لأنّهم يقولون: إدراك الشمس و النار، و لم يريدوا به إدراكهما من جميع جوانبهما. و الجواب الصحيح: أنّه تعالى نفى الادراك بالأبصار الّذي من شرطه ارتسام الشبح او خروج الشعاع. و أمّا الحالة التى تحصل بعد حصول أحد هذين الشيئين من غير حصول أحدهما فلم ننفه.
قال:
مسألة الاله واحد
الاله واحد، لأنّا لو قدّرنا إلهين لكان إمّا أن يصحّ من أحدهما أن يفعل فعلا على خلاف الآخر، او لا يصحّ. فان صحّ فليقدّر ذلك، لأنّ ما ليس بممتنع لا يلزم من فرض وقوعه محال، و إلّا لكان ممتنعا لا ممكنا. و عند وقوع ذلك الاختلاف، فامّا أن يحصل مرادهما، فيكون الجسم المتحرك ساكنا [و هو محال] او لا يحصل مرادهما، و هو محال، لأنّ المانع من [وجود] مراد كلّ واحد منهما وجود [مراد] الآخر فامتناع مراد كلّ واحد منهما متوقّف على حصول مراد الآخر، فلو امتنعا معا لوجدا معا، و هو محال او يحصل مراد أحدهما دون مراد الثاني. و هو أيضا محال، لأنّ كلّ واحد منهما قادر على ما لا نهاية له،