تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٩ - مسألة العلة العقلية يجوز ان تكون مركبة
يقولون بالمعانى الموجبة لأحكام في محالّها، و هى عندهم علل تلك الأحكام، و إيجابها لا يتوقّف على شرط، و الجوهريّة عندهم ليست من المعانى. و لا يرد عليهم بها نقص، بل المعانى عندهم محصورة. و ذلك أنّ الصفات عندهم إمّا صفات نفسيّة، و إمّا صفات معنويّة. أمّا النفسيّة فهى ما يلزم نفس الموصوف و يبقى معها ما بقيت، كالتحيّز للجوهر، و المعنويّة ما تكون معلّلة بمعنى. كالعالميّة المعلّلة بالعلم.
و العلم عندهم معنى هو علّة لكون محلّه عالما. و مخالفة صاحب الكتاب إيّاهم من غير تعرّض لموضع الخلاف.
قال:
مسألة العلة العقلية يجوز ان تكون مركبة
العلّة العقليّة يجوز أن تكون مركّبة عندنا، خلافا لأصحابنا. لنا:
أنّ العلم بكلّ واحد من المقدّمتين لا يستلزم العلم بالنتيجة، و العلم بهما يوجب العلم بالنتيجة. و كذلك كلّ واحد من آحاد العشرة لا يوجب صفة العشريّة، و مجموع تلك الآحاد يوجب هذه الصفة. احتجّوا بأنّ واحدا لمّا لم يوجب فالمجموع لا يوجب أيضا، لأنّ الماهيّة باقية كما كانت. و الجواب النقض بما مرّ.
أقول: قد مرّ أنّ الأشاعرة لا يقولون بعلّية العلم بالمقدمات للعلم بالنتيجة، بل يقولون: إنّ اللّه تعالى يخلق العلم بالنتيجة، على سبيل إجراء العادة. و كلّ ما يورده المصنّف في هذا الموضع مثالا للعلّة ليس عندهم علّة. و أمّا مجموع الآحاد فهو نفس العشريّة، و العلل عندهم المعانى المذكورة، و ليس شيء منها بمركّب.
فاذن هذا الخلاف يرجع إلى اللفظ.