تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧ - قال و الفرقة الثالثة الذين يعترفون بالحسيات و يقدحون في البديهيات
لاستحالة قيام الموجود بما ليس بموجود. فثبت أنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود و لا بمعدوم، و ذلك هو الواسطة.
أقول: الامتناع نسبة مقبولة بين متصور و وجوده الخارجي في التصوّر، فليس نفيا محضا و لا شيئا ثابتا في الخارج، و ليس في الخارج شيء موصوف بالامتناع لو لا عقل، و ليس الامتناع فرض شيء في الخارج [حتّى يكون جهلا لو لم يطابق الخارج.
و المطابق للوجود عدم ذلك المتصوّر في الخارج] عدما ضروريا لذات ذلك المتصوّر فليس الامتناع من حيث هو موجود في العقل بممتنع، إنّما هو صفة ثابتة في العقل لمتصوّر ذهنيّ مقيس إلى وجوده الخارجي. و لا يلزم من ذلك القول بالواسطة.
قال: و ثانيهما: أنّ مسمّى الحدوث، و هو الخروج من العدم إلى الوجود غير مسمّى العدم و مسمّى الوجود، و الّا لكان حيث صدق مسمّى العدم او مسمّى الوجود صدق مسمّى الخروج من العدم الى الوجود، و هو محال.
و اذا ثبت ذلك فنقول: الآن، الّذي يصدق فيه على الماهيّة مسمّى الخروج من العدم الى الوجود إمّا أن تكون الماهيّة في ذلك الآن موجودة او معدومة، أو لا موجودة و لا معدومة. فان كانت موجودة فقد صدق على الموجود أنّه يخرج من العدم الى الوجود ليكون ذلك كأنّه يقال: الموجود يخرج الى الوجود، فيكون الشّيء موجودا مرّتين، و هو محال. و ان كانت معدومة فهو محال من وجهين: الأوّل [أنّه اذا كانت معدومة كانت باقية على العدم الاصليّ و مع البقاء على العدم الاصليّ يستحيل أن يتحقّق مسمّى التغير من العدم الى الوجود] و لانّ مسمّى الحدوث صفة موجودة، و الّا ثبت الواسطة. و الصّفة الموجودة يستحيل قيامها بالمعدوم. الثاني أنّها متى كانت معدومة كان العدم الاصليّ باقيا، و متى كان العدم الاصليّ باقيا لم يكن التغير من العدم حاصلا. فثبت أنّ الماهيّة حالة الحدوث لا موجودة و لا معدومة.
أقول: الماهيّة لا تكون موجودة إلّا في زمان الوجود، أمّا في زمان العدم فلا ماهيّة الّا في التصوّر العقليّ، كما تقرّر في بيان الامتناع. و كذلك في آن الحدوث،