تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٣ - تفصيل قول الفلاسفة و المعتزلة في المعدومات
جرّا، و زعم ابن عيّاش: أنّ تلك الذّوات معرّاة عن جميع الصّفات، و الصّفات لا تحصل إلّا زمان الوجود. ثمّ القائلون بالصّفات زعموا أنّ صفات الجواهر إمّا أن تكون عائدة إلى الجملة، و هي الحيّية و كلّ ما يكون مشروطا بها او إلى الأفراد، و هى إمّا في الجواهر أو في الأعراض.
أمّا الجواهر فقد أثبتوا لها صفات أربعة: إحداها الصّفة الحاصلة حالتى العدم و الوجود و هى الجوهريّة. و الثّانية الوجود و هو الصّفة الحاصلة بالفاعل.
و الثالثة التّحيّز و هو الصفّة التّابعة للحدوث الصّادرة عن صفة الجوهريّة بشرط الوجود. و الرّابعة الحصول في الحيّز و هو الصّفة المعلّلة بالمعني. قالوا: و ليس للجوهر الفرد صفة زائدة على هذه الأربعة فليس له بكونه أسود و أبيض صفة.
و كذا القول في كلّ عرض غير مشروط بالحياة.
و أمّا الأعراض فالصّفات العائدة إلى الجملة غير معقولة فيها، و أمّا العائدة إلى الافراد فثلاثة: الصّفة الحاصلة حالتى العدم و الوجود، و الصّفة الصّادرة عنها عند الوجود، و صفة الوجود. فهذا هو المذهب الّذي استقرّ جمهورهم عليه، و هو قول أبىّ على، و أبى هاشم، و القاضى عبد الجبّار، و أبى رشيد، و ابن متّويه.
و منهم من خالف هذا التّفصيل في مواضع: أحدها أنّ أبا يعقوب الشّحّام و أبا عبد اللّه البصرىّ و أبا اسحاق ابن عيّاش زعموا أنّ الجوهريّة هي التحيّز ثم اختلفوا بعد ذلك، فزعم الشّحّام و أبو عبد اللّه: أنّ ذات الجوهر كما أنّها موصوفة بالجوهريّة فهى موصوفة بالتحيّز ثمّ اختلفا، فذهب أبو يعقوب الشّحّام إلى أنّ الجوهر حال عدمه حاصل في الحيّز، و ذهب أبو عبد اللّه إلى أنّ الشرط في كون المتحيّز حاصلا في الحيّز هو الوجود، فالجوهر قبل الوجود موصوف بالتّحيّز، لكنّه غير حاصل في الحيّز. و زعم ابن عيّاش أن الجوهر حال العدم كما يمتنع اتّصافه بالتّحيّز يمتنع اتّصافه بالجوهريّة، فلهذا أثبت الذّوات خالية عن الصّفات. و ثانيها اختلفوا في أنّ المعدوم هل له بكونه معدوما صفة؟ فالكلّ أنكروه، إلّا أبو عبد اللّه البصرىّ،