تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٨ - مسألة محمد رسول الله خلافا لاهل الذمة و الدهرية
و ثانيها شبهة منكرى التكليف، فانّهم يقولون: الأنبياء إنّما جاءوا من عند اللّه تعالى بالتكليف، لكنّ القول بالتكليف محال، على ما تقدم.
و ثالثها شبهة البراهمة و هى من وجهين: الأوّل أنّ ما جاء به الرسل إن علم حسنه بالعقل كان مقبولا سواء ورد به الرسول او لم يرد، و إن علم قبحه بالعقل كان مردودا سواء ورد به الرسول او لم يرد. و إن لم يعلم لا حسنه و لا قبحه، فان كان في محلّ الحاجة حسن الانتفاع به سواء ورد به الرسول او لم يرد لما تقرّر في العقل أنّ كلّ ما ينتفع به الانسان و يكون خاليا عن أمارة الضرر ظاهرا كان الانتفاع به حسنا و إن لم يكن في محلّ الحاجة قبح الانتفاع به سواء ورد به الرسول او لم يرد، لأنّه إقدام على ما يحتمل الضرر من غير حاجة أصلا. الثّاني أنّ دلالة النبي ليست إلّا المعجز بالاتفاق، لكنّا بيّنا أنّ المعجز لا يدلّ البتة عليه، فامتنع الجزم بالصدق.
و رابعها شبهة اليهود و هى من وجهين: الأوّل أنّ اللّه تعالى لمّا شرع شريعة موسى عليه السّلام، فامّا أن يكون قد بيّن فيها أنّها باقية إلى يوم القيامة او بيّن فيها أنّها باقية إلى الوقت الفلانى فقط او بيّن الشرع فقط و لم يتعرّض لبيان التأبيد و التوقيت؟
فان قلنا: إنّه تعالى بيّن التأبيد، لم يجز نسخه، أمّا أوّلا فلأنه تعالى لمّا أخبر أنّ هذا الشرع ثابت أبدا [فلو] لم يبق ثابتا أبدا كان ذلك كذبا، و هو غير جائز على اللّه تعالى. و أمّا ثانيا فلأنّه لو جاز أن يقضى اللّه تعالى على أنّ شرع موسى عليه السّلام ثابت أبدا. ثمّ إنّه لا يبقى ثابتا أبدا، فلم لا يجوز أنّ يقضى اللّه تعالى على أن شرع محمّد صلّى اللّه عليه و آله ثابت أبدا، ثم لا يبقى ثباتا أبدا، فيلزمكم تجويز نسخ شرعكم. و أمّا ثالثا فلأنّه لو جاز أن يخبر اللّه تعالى بالتأبيد، مع أنّ التأبيد لا يحصل، ارتفع الامان عن كلامه و وعده و وعيده و ذلك باطل بالاتفاق.
و أمّا إن قلنا إنّه تعالى بيّن في شرع موسى عليه السّلام أنّه ثابت إلى الوقت الفلانى كان هذا من الامور العظيمة التى تتوفّر الدواعى إلى نقله، فوجب أن