تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٩ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
لقولهم: كلّ ظاهر فله باطن، يكون ذلك الباطن مصدرا، و ذلك الظاهر مظهرا له، و لا يكون ظاهر لا باطن له، الّا ما هو مثل السراب، و لا باطن لا ظاهر له إلّا خيال لا أصل له و لقّبوا بالملاحدة، لعدولهم من ظواهر الشريعة إلى بواطنها في بعض الأحوال.
و مذهبهم أنّ اللّه تعالى أبدع بتوسّط معنى يعبّر عنه بكلمة «كن» او غيرها عالمين: عالم الباطن، و هو عالم الأمر و عالم الغيب، و يشتمل على العقول و النفوس و الأرواح و الحقائق كلّها، و أقرب ما فيها إلى اللّه تعالى هو العقل الأوّل، ثم ما بعده على الترتيب و عالم الظاهر، و هو عالم الخلق و عالم الشهادة، و يشتمل على الأجرام العلويّة و السفلية و الأجسام الفلكيّة و العنصريّة و أعظمها العرش ثمّ الكرسى، ثمّ سائر الأجسام على الترتيب. و العالمان ينزلان من الكمال إلى النقصان، و يعودان من النقصان إلى الكمال، حتّى ينتهى إلى الأمر، و هو المعنى المعبّر عنه ب «كن» و ينتظم بذلك سلسلة الوجود الّذي مبدؤه من اللّه و معاده إليه.
ثم يقولون: الامام هو مظهر الأمر، و حجّته مظهر العقل الّذي يقال له العقل الأوّل و العقل الكلّى و النبىّ مظهر النفس التى يقال لها نفس الكلّ و هو الامام، و هو الحاكم في عالم الباطن، و لا يصير غيره عالما باللّه إلّا بتعليمه إيّاه، و لذلك يسمّونهم بالتعليميّين. و النبىّ هو الحاكم في عالم الظاهر، و لا يتمّ الشريعة التى يحتاج إليها إلّا به، و لشريعته تنزيل و تأويل ظاهره التنزيل و باطنه التأويل.
و الزمان لا يخلو إمّا عن نبىّ و إمّا عن شريعته. و أيضا لا يخلو عن إمام و دعوته، و هى ربّما تكون خفيّة مع ظهوره، إلّا أنّها تكون ظاهرة مع خفائه البتة، لئلا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل.
و كما يعرف النبىّ بالمعجز القولىّ او الفعلىّ كذلك يعرف الامام بدعوته الى اللّه و بدعواه، إنّ المعرفة باللّه تعالى لا تحصل إلّا به، و الأئمة من ذريّته، بعضها من بعض، فلا يكون إماما إلا و هو ابن امام. و يجوز أن يكون للامام أبناء ليسوا