تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦٠ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
بأئمّة. فلا يخلو الزمان عن إمام إمّا ظاهر او مستور، كما لا يخلو من نور نهار او ظلمة ليل، لم يزل العالم هكذا و لا يزال. و طريقتهم التأليف بين أقوال الحكماء و أقوال أهل الشرائع فيما يمكن أن يؤلّف منها.
و أمّا في تعيين أئمة الاسلام فقالوا: الامام في عهد رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، كان عليّا عليه السّلام، و بعده كان ابنه الحسن إماما مستودعا، و بعده الحسين إماما مستقرّا، و لذلك لم تذهب الامامة في ذرّية الحسن عليه السّلام. ثمّ نزلت الامامة في ذريّة الحسين و انتهت بعده إلى عليّ ابنه، ثمّ إلى محمّد ابنه، ثمّ إلى جعفر ابنه، ثمّ إلى إسماعيل ابنه، و هو السابع.
و قالوا: إنّ الأئمة في عهد ابن إسماعيل محمّد صاروا مستورين و لذلك سمّوهم أيضا بالسبعيّة، لوقوفهم على السبعة الظاهرة، و دخل في عهد محمّد زمان استتار الأئمة و ظهور دعاتهم. ثمّ ظهر المهدىّ ببلاد المغرب و ادّعى أنّه من أولاد إسماعيل، و اتّصل أولاده، ابن بعد ابن، إلى المستنصر.
و اختلفوا بعده، فقال بعضهم بامامة نزار ابنه، و بعضهم بامامة المستعلى ابنه الآخر. و بعد نزار استتر أئمّة النزاريّين. و اتّصلت إمامة المستعليّين إلى أن انقطع في المعاضد. و كان الحسن بن عليّ بن محمّد الصباح المستولى على قلعة «الموت» من دعاة النزاريّين، ثمّ ادّعوا بعده أنّ الحسن الملقّب بذكره السلام كان إماما ظاهرا من أولاد نزار، و اتّصل أولاده. إلى أن انقرضوا في زماننا هذا.
و أمّا الامامية فقالوا: إنّ نصب الامام لطف، و هو واجب على اللّه تعالى، فيجب أن يكون الامام معصوما لئلا يضلّ الخلق. و يؤكّد ذلك قوله: «لايَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».
و اتّفقوا على إمامة عليّ، عليه السّلام بعد النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إذ لم يكن غيره معصوما ثمّ ساقوا الامامة بعده إلى الحسن المجتبى ابنه. ثمّ إلى اخيه الحسين الشهيد بكربلاء. ثمّ إلى ابنه زين العابدين. ثمّ إلى ابنه محمّد الباقر. ثمّ إلى ابنه جعفر