تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٧٤ - مسألة الادراك عند حضور الشرائط العشرة غير واجب
لامتناع انطباع العظيم في الصغير، و لما رأينا القريب على قربه، و البعيد على بعده.
فهذان الوجهان إنّما يلزمان من قال: المرئيّ هو الصورة المنطبعة فقط. أمّا من جعل انطباع الصورة الصغيرة في الحدقة شرطا لإدراك المرئيّ الكبير في الخارج لا يرد عليه ذلك.
أقول: إنّما قال بالانطباع أرسطاطاليس و أصحابه، و بيّنوا السبب في رؤية العظيم من بعيد صغيرا. و إبطاله بامتناع انطباع العظيم في الصغير غير صحيح، لأنّهم لا يشترطون فيه انطباع العظيم نفسه او مقداره، بل قالوا بانطباع شبح منه. و لعلّ مقدار الشبح على صغر محلّه يقتضي إدراك ذى الشبح على عظمه. و ذلك كما ينطبع في المرآة نصف السماء و الأجرام التى فيه. و أمّا رؤية القريب على قربه و البعيد على بعده، يعنى الأبعاد، فلعلّ المنطبع في العين يكون على هيئة تفيد إدراك الأبعاد. و نحن لمّا تعذّر علينا أن نعبّر عنه استبعدناه، مع أنّا نرى النقّاشين ينقشون صور الأجسام على السطوح على وجه يدرك الناظر فيها أعماق تلك الأجسام و أبعاد ما بينها.
قال:
مسألة الادراك عند حضور الشرائط العشرة غير واجب
الادراك عند سلامة الآلة و حضور المبصر و سائر الشرائط المشهورة غير واجب عندنا، خلافا للمعتزلة و الفلاسفة. لنا أنّا نرى الكبير من البعيد صغيرا، و ما ذاك إلّا لأنّا نرى بعض أجزائه دون البعض مع استوائها بأسرها في كلّ الشرائط، و لأنّا لمّا رأينا الجسم الكبير فقد رأينا كلّ واحد من أجزائه و يستحيل أن يكون رؤية كلّ واحد من تلك الأجزاء مشروطة برؤية الجزء الآخر، و إلّا وقع الدور.
فرؤية كلّ واحد منها غنيّة عن رؤية الآخر. و احتجّوا بأنّه لو لم يجب ذلك لجاز أن يكون بحضرتنا شموس و جبال، و نحن لا نراها. الجواب أنّه معارض بجميع العاديّات.