تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨٩ - و أما القسم الثانى فهو قول أرسطاطاليس، و ثاوفرسطس، و ثامسطيوس، و برقلس و من المتأخرين أبى نصر الفارابي، و أبى علي بن سينا
قال:
مسألة زعم ضرار و النجار ان ماهية الجسم مركبة من لون و طعم و رائحة ...
زعم ضرار و النّجار: أنّ ماهيّة الجسم مركّبة من لون و طعم و رائحة، و حرارة او برودة، و رطوبة او يبوسة. و هو باطل، لأنّ المتحيّزات متساوية في ماهيّة التحيّز، و متباينة بألوانها و روائحها و طعومها، و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فالتحيّز ماهيّة مغايرة لهذه الصفات.
أقول: هذا مذهب غير معقول إن كان المراد بهذه الأجزاء التى يتركّب منها الجسم أعراضا أمّا إن كان المراد أنّها جواهر مختلفة يلتئم منها الجسم فتساوى الأجسام في التحيّز و تباينها في هذه الأجزاء لا يدلّ على أنّها ليست أجزاء للجسم لأنّ التحيّز صفة للجسم. و قد قال المصنّف في مسألة تماثل الأجسام: إنّ الحصول في الحيّز حكم من أحكام الجسم، و الأشياء المختلفة يجوز اشتراكها في حكم.
فاذن، الاشتراك في التحيّز و التباين في الأجزاء لا يدلّ على امتناع كون الجسم مؤلّفا من تلك الأجزاء.
قال:
النظر الثانى في العوارض يعنى في عوارض الاجسام
مسألة اختلف أهل العالم في حدوت الاجسام
اختلف أهل العالم في حدوث الأجسام. و الوجوه الممكنة فيه لا تزيد على أربعة: فانّه إمّا أن يكون محدث الذّات و الصفات او قديم الذات و الصفات او قديم الذات محدث الصفات او بالعكس.
أمّا القسم الأوّل فهو قول الجمهور من المسلمين، و النصارى، و اليهود، و المجوس.
و أمّا القسم الثانى فهو قول أرسطاطاليس، و ثاوفرسطس، و ثامسطيوس، و برقلس و من المتأخرين أبى نصر الفارابي، و أبى عليّ بن سينا.