تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩ - مسألة الفكر المفيد للعلم موجود
أن ينتقل من المطالب أوّلا إلى مباديها، ثمّ من مباديها إليها، و هذا لا يدخل بتمامه في الحدّ المذكور. و أيضا ترتيب تصوّرات يتوصّل بها إلى تصوّر آخر لم يدخل فيه. و هذا القسم هو الّذي أنكره صاحب الكتاب. و يتقدّم ذلك تحليل تصوّرات إلى مبادى يتألف منها الحدّ أعنى الانتقال من المحدود إلى الحدّ حتّى يتأتى بعد ذلك الانتقال من الحدّ إلى المحدود. و الحدّ الجامع للنّظر أن يقال:
النّظر هو الانتقال من امور حاصلة في الذّهن إلى امور مستحصلة هي المقاصد، و الفكر بحسب الاصطلاح كالمرادف للنّظر.
قال:
مسألة الفكر المفيد للعلم موجود
الفكر المفيد للعلم موجود، و السمنيّة أنكروه مطلقا و جمع من المهندسين اعترفوا به في العدديّات و الهندسيّات، و أنكروه في الالهيّات و زعموا أنّ المقصد الأقصى فيها الأخذ بالأولى و الأخلق، و أمّا الجزم فلا سبيل إليه. لنا أنّ كلّ واحد من مقدّمتى المثال المذكور يقينىّ. و قد يجتمعان في الذّهن اجتماعا مستلزما للنتيجة المذكورة، فالنّظر المفيد للعلم موجود.
احتجّ المنكرون للنّظر مطلقا بأمور أربعة: أوّلها: العلم بأنّ الاعتقاد الحاصل عقيب النظر علم لا يجوز أن يكون ضروريّا، إذ كثيرا ينكشف الأمر بخلافه و لا نظريّا، و إلّا لزم التّسلسل، و هو محال. و ثانيها: أنّ المطلوب إن كان معلوما فلا فائدة في طلبه، و إلّا فاذا وجده كيف يعرف أنّه مطلوبه. و ثالثها:
أنّ الانسان قد يكون مصرّا على صحّة دليل زمانا مديدا، ثمّ يظهر له بعد ذلك ضعفه بدليل ثان، و ذلك الاحتمال قائم في ذلك الثّاني، و مع قيام الاحتمال لا يحصل التعيّن. و رابعها: أنّ العلم بالمقدّمتين لا يحصل معا فى الذّهن، بدليل أنّا نجد من أنفسنا أنّا متى وجّهنا الذّهن نحو استحضار معلوم تعذّر علينا فى تلك الحال توجيهه نحو استحضار معلوم آخر، فالحاضر في الذّهن أبدا ليس إلّا العلم