تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٧ - مسألة الله تعالى غير موصوف بالالوان و الطعوم و الروائح
إنّه يلتذّ بخلق شيء آخر، لكنّا ندّعى أنّ علمه بكماله المطلق يوجب اللّذّة.
و الدلالة التى ذكرتموها لا تدفع ما قلناه، و تقريره أنّ كلّ من تصوّر في نفسه كمالا فرح، و من تصوّر في نفسه نقصانا تألّم. فإذا كان كماله تعالى أعظم الكمالات، و علمه بكماله أجلّ العلوم، فلم لا يجوز أن يستلزم ذلك أعظم اللّذات.
و الجواب أنّه باطل باجماع الأمّة. و كذلك الألم.
أقول: اللذّة و الألم اللذان من توابع المزاج فلا شكّ في استحالتهما عليه تعالى. و قوله: «إن كانت اللّذّة قديمة وجب أن يوجد الملتذّ به قبل أن أوجده، لتقدّم داعى اللّذّة الأزلىّ على داعى الايجاد» إنّما يصحّ إذا كان الملتذّ به من فعله. و على تقديره يصحّ لو كان داعى الايجاد متجدّدا مغايرا لداعى اللذّة او كان داعى الايجاد أيضا قديما، لكنّه غير كاف في الايجاد إلّا بعد وجود الملتذّ به، أمّا إذا كان داعى اللّذّة داعى الايجاد بعينه لم يلزم الخلف المذكور. و قوله: «هذه الدلالة لا تبطل الألم» يعنى إذ ليس إليه داع، فلا يلزم هذا الخلف.
و قوله: «الفلاسفة يقولون علمه بكماله يوجب اللذة» ليس بصحيح، لأن ذلك يقتضي أن يكون علمه فاعل اللذة و ذاته قابلها و هم لا يقولون بذلك، بل يقولون: اللذة في حقه تعالى هو عين علمه بكماله. و تقرير الفرح و الألم اللذين موجبهما العلم بالكمال و النقصان في حقه تعالى» ليس بمفيد. لأنّه منزّه عن الانفعال. و التمسّك باجماع الأمّة يفيد في عدم إطلاق لفظى اللّذّة و الألم عليه تعالى، لأنّ كلّ صفة لا يقارنها الاذن الشرعىّ لا يوصف تعالى بها. أمّا في المعنى الّذي ادّعاه الفلاسفة فالاجماع حاصل. و نفى الألم عنه تعالى لا يحتاج إلى بيان، لأنّ الالم إدراك مناف، و لا منافى له تعالى.
قال:
مسألة اللّه تعالى غير موصوف بالالوان و الطعوم و الروائح
اتّفق الكلّ على أنّه تعالى غير موصوف بالألوان و الطعوم و الروائح، و المعتمد