تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥٨ - القسم الثانى من الباب الرابع فى الامامة و ما يتبعها
و اختلف الناس في نصب الامام، فقال بعضهم بوجوبه عقلا، و بعضهم بوجوبه سمعا، و بعضهم بلا وجوبه.
و الذين يوجبونه عقلا اختلفوا، فقال بعضهم بوجوبه من اللّه تعالى، و بعضهم بوجوبه على اللّه تعالى، و بعضهم بوجوبه على الخلق.
أمّا القائلون بوجوبه من اللّه تعالى فهم الغلاة و الاسماعيليّة.
و أمّا القائلون بوجوبه على اللّه تعالى فهم الشيعة القائلون بامامة على بعد النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و اختلفوا في طريق معرفة الامام بعد أن اتّفقوا على أنّه هو النصّ من اللّه، و هو منصوص من قبل اللّه تعالى، لا غير. فقالت الاماميّة الاثنى عشريّة و الكيسانيّة: إنّه إنّما يحصل بالنص الجلىّ لا غير. و قالت الزيديّة: إنّه يحصل بالنصّ الخفىّ أيضا.
و أمّا القائلون بوجوبه على الخلق عقلا فهم أصحاب الجاحظ، و أبى القاسم البلخى، و أبى الحسين البصرىّ من المعتزلة. و أمّا القائلون بوجوبه سمعا فهم أهل السنّة. و هذان الفريقان أجمعوا على أنّ الائمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هم الخلفاء.
و امّا القائلون بلا وجوبه فهم الخوارج، و الأصمّ من المعتزلة فهذه هى المذاهب في الامامة.
و أمّا الغلاة فبعضهم قالوا: إنّ اللّه تعالى يظهر في بعض الأوقات في صورة إنسان، يسمّونه نبيّا او إماما، و يدعو الناس إلى الدين القويم و الصراط المستقيم.
و لو لا ذلك لضلّ الخلق. و بعضهم قالوا بالحلول او الاتّحاد، كما يقول به بعض المتصوّفة. فمن القائلين بإلهيّة على عليه السّلام السبائيّة، و هم أصحاب عبد اللّه بن سبإ و منهم النصيريّة. و منهم الاسحاقية. و منهم فرق اخرى. و ليس في تفصيل مذاهبهم زيادة فائدة.
و أمّا الاسماعيلية و يسمّون بالباطنيّة، و ربّما يلقّبون بالملاحدة. و إنّما سمّوا بالاسماعيليّة، لانتسابهم إلى اسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام و الباطنيّة،