تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٧٣ - العدل
المقنعة فى أول الواجبات
رسالة شريفة في العقائد المنسوبة إلى المحقق الطوسى
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه، بارئ الموجودات و الصلاة على أشرف النفوس المقدّسات، محمد، و آله أكمل الذرّيّات.
و بعد فهذه مقنعة في أوّل الواجبات، لخّصتها لذوى الاشتغالات فنقول:
التوحيد
يجب على كلّ مكلّف أن يعرف أنّ اللّه تعالى موجود، واجب الوجود لذاته و إلّا لم يكن شيء موجودا. كان قديما، أزليّا، باقيا، أبديّا. قادر، لتقدّم العدم على أثره. عالم لفعله الامور المحكمة المتقنة. و بهذا كان حيّا تامّ القدرة و العلم، لاشتراك ما عداه في الامكان. مريد، كاره لأمره و نهيه، سميع، بصير، متكلّم للسمع. و الكلام حروف و أصوات بالضرورة، فيجب حدوثها. صادق، لقبح الكذب. و أنّه ليس بجسم، و لا جوهر، و لا عرض، و لا متحيّز، و لا متّحد، و لا محلّ، و لا حالّ، و لا محتاج، و لا مرئى و لا مركّب، و لا ضدّ له، و لا مثل، و لا شريك لوجوب وجوده و يمتنع عليه القبيح و الأمر به، لعلمه و استغنائه، فيفعل لغرض، لقبح العبث.
العدل
و أفعالنا مستندة إلينا بالضرورة. و لهذا نمدح. و نذمّ، و إلّا لم يكن القبيح منّا. و يجب التكليف و اللطف، لتحصل الغرض، و الحسن قد يكون منّا و منه. و كذا الألم، فيجب عليه العوض الزائد، و حدّه رضى العقلاء، و إلّا لزم العبث. و علينا المساوى، و إلّا لزم الظلم.