تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١٩ - برهان فى اثبات الواجب
برهان فى اثبات الواجب
برهان شريف في اثبات الواجب تعالى غير موقوف على ابطال الدور و التسلسل للمحقق الطوسى ره و بيانه موقوف على تقرير مقدّمتين، إحداهما تصوريّة و الاخرى تصديقيّة. أمّا التصوريّة فهى أنّ المراد بالمؤثّر التامّ الّذي يذكر في هذا البرهان ما يكون منشأ في إيجاد أثره. و أمّا التصديقيّة فهى أنّ الممكن لا يجوز أن يكون مؤثّرا تامّا في وجود شيء من الأشياء، و ذلك لانّ إيجاده لغيره موقوف على غيره، فلا يكون مؤثّرا تامّا.
إذا تقرّرت هاتان المقدّمتان فنقول: هاهنا موجود بالضرورة، فلا يخلو إمّا ان يكون واجبا او ممكنا. فان كان واجبا ثبت المطلوب، و إن كان ممكنا افتقر إلى مؤثّر تامّ. و ليس ذلك بممكن. لما قلناه في المقدّمة التصديقيّة، فيكون واجبا، فيكون الواجب موجودا. و هو المطلوب.
ثم أورد على نفسه طاب ثراه نقضين إجمالين.
النقض الأوّل قال: لو صح هذا الدليل يلزم قدم الحادث اليوميّ، لأنّ الحادث اليوميّ ممكن فيفتقر إلى مؤثّر تامّ، و ليس ذلك بممكن كما قلتموه، فيكون واجبا. و هو اللّه تعالى قديم، و قدم العلّة يستلزم قدم المعلول، فيكون الحادث اليومى قديما و هو محال.
و أجاب عنه: بأنّ هذا إنّما يلزم في العلّة الموجبة، لا المختار، و قد ثبت أنّه تعالى مختار.
النقض الثانى: لو صحّ هذا الدليل يلزم أن لا يكون المؤثّر في شيء من الأشياء إلّا اللّه تعالى، لأنّ كلّ مؤثّر موجود يحتاج إلى مؤثّر تامّ، و ليس ذلك بممكن، فيكون واجبا.
و أجاب عنه: بأنّ الخلاف إنّما هو في المباشر القريب و هو العبد ضرورة و ليس بتامّ في التأثير، فسقط النقضان، كما لا يخفى على من له أدنى مسكة، فتأمّل.