تلخيص المحصل - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩٤ - شرح رسالة ابن سينا فى ان لكل حيوان و نبات اصلا ثابتا
إلى صورتيهما واحدة، و جاز أن يكون المتعلق بهما صورتين معدّتين من مبدأ واحد.
و إليه أشار بقوله: «فلعلّ النبات الواحد ليس واحدا بالعدد في الحقيقة، بل كلّ جزء ورد دفعة هو آخر بالشخص متصل بالأوّل، او لعلّ الأوّل هو أصل يفيض منه الثانى شبيها له. فاذا بطل الأوّل بطل ذلك من غير انعكاس».
أقول: الملتزم لتبدّل الصورة السابقة يقول: يجوز أن يكون ما التزمناه خاصّا بالنبات. و الحيوان كلّه او اكثره بخلاف ذلك، فإنّ الحيوان محرّم في كلّ زمان أنّه هو الّذي كان قبل ذلك. و الفرق بينهما أنّ النبات ينقسم إلى اجزاء، كلّ واحد منها مستقلّ بالتغذية و النموّ. فيكون الصورة النباتيّة سارية في الأجزاء، و الحيوان ليس كذلك، بل الصور الحيوانية متعلقة بمجموع الأجزاء.
و أشار إلى ذلك بقوله: «او لعلّ هذا يصحّ في الحيوان أو أكثر الحيوان، و لا يصحّ في النبات، لأنّه ينقسم إلى أجزاء، كلّ واحد منها قد يستقلّ في نفسه».
أقول: و مذهب الملّيين أنّ في الحيوان أجزاء اصليّة باقية معيّنة من أوّل بدؤه إلى وقت موته، و تلك الأجزاء لا تتبدل و لا تتغير لكن هذا مخالف لرأى الحكماء، لأنّهم يقولون: يكون أجزاء المادّة على طبيعة واحدة، يجب و يجوز في البعض ما يجب و يجوز في البعض الآخر.
و أشار إلى ذلك بقوله: «او لعلّ للحيوان و النبات أصلا غير مخالط، لكن هذا مخالف للرأى الّذي يظهر منا».
أقول: و له أن يقول: أنّ المتشابه ربّما يكون في الحس فقط و لا يكون في الحقيقة. و أجزاء المادّة الأصليّة مخالفة بالطبيعة لأجزاء المادّة الزائدة. فتكون الصور الحيوانيّة مختصّة بتلك الأجزاء. و لتلك الأجزاء اتّصال لا يزول بالكلية بدخول الأجزاء الغذائيّة خللها، و إنّما يبطل الحيوانية بزوال ذلك الاتصال. و في النبات لا يكون كذلك، فيكون للنبات أشخاص كثيرة في النوع غير محسوسة الاختلاف.